تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الاعلى عن أبي عبد الله عليه السلام ، قلت له : هل كلف الناس بالمعرفة ؟ قال : ( لا ، على الله البيان ، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) . ويندفع : بأن المعرفة بنفسها غير مقدورة للانسان قبل تعريف الله سبحانه ، فلا يحتاج إلى إرادة الاعلام من الايتاء ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره . فالمراد من البيان ليس بيان وجوب المعرفة ، بل بيان ما يراد معرفته بنصب الأدلة الكافية عليه ، لتتيسر المعرفة لمن يريدها ، ويكون مراد السائل أنه هل يحتاج التكليف بالمعرفة إلى نصب الأدلة من قبله تعالى على ما يراد معرفته ؟ لا أنه هل كلف الناس بالمعرفة من دون أن يعلمهم بوجوبها ، ليكون مما نحن فيه ، إذ لا شاهد على ذلك ، بل المناسبة تقتضي الأول . نعم ، الرواية تقتضي سوق الآية لبيان عدم التكليف بغير المقدر مطلقا ولو في غير المال ، إما لدلالتها عليه بالمطابقة ، أو لاستفادته منها بضميمة كون التعليل ارتكازيا ، كما ذكرناه آنفا . هذا ، وقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره آيات اخر لا مجال لإطالة الكلام فيها ، لوضوح قصور دلالتها ، كما يظهر بمراجعة ما ذكره قدس سره وذكرناه في تعقيب كلامه ، فالاقتصار على ما سبق هو الأنسب بالمقام . وأما السنة ، فقد استدل منها بأحاديث . . الأول : حديث الرفع المروي بطرق مختلفة ، ومتون مختلفة - أيضا - زيادة ونقصانا . منها : الصحيح المروي عن الخصال ، عن حريز عن أبي عبد الله عيه السلام ، قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه السلام : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ( الخلوة خ . ل ) ما لم ينطقوا ( بنطق ) بشفة ) . وعن التوحيد روايته بنفس السند مع اختلاف في المتن يسير ، وعن