الاعلى عن أبي عبد الله عليه السلام ، قلت له : هل كلف الناس بالمعرفة ؟ قال : ( لا ، على الله
البيان ، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) .
ويندفع : بأن المعرفة بنفسها غير مقدورة للانسان قبل تعريف الله
سبحانه ، فلا يحتاج إلى إرادة الاعلام من الايتاء ، كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره .
فالمراد من البيان ليس بيان وجوب المعرفة ، بل بيان ما يراد معرفته
بنصب الأدلة الكافية عليه ، لتتيسر المعرفة لمن يريدها ، ويكون مراد السائل أنه
هل يحتاج التكليف بالمعرفة إلى نصب الأدلة من قبله تعالى على ما يراد
معرفته ؟ لا أنه هل كلف الناس بالمعرفة من دون أن يعلمهم بوجوبها ، ليكون
مما نحن فيه ، إذ لا شاهد على ذلك ، بل المناسبة تقتضي الأول .
نعم ، الرواية تقتضي سوق الآية لبيان عدم التكليف بغير المقدر مطلقا ولو
في غير المال ، إما لدلالتها عليه بالمطابقة ، أو لاستفادته منها بضميمة كون التعليل
ارتكازيا ، كما ذكرناه آنفا .
هذا ، وقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره آيات اخر لا مجال لإطالة الكلام فيها ،
لوضوح قصور دلالتها ، كما يظهر بمراجعة ما ذكره قدس سره وذكرناه في تعقيب كلامه ،
فالاقتصار على ما سبق هو الأنسب بالمقام .
وأما السنة ، فقد استدل منها بأحاديث . .
الأول : حديث الرفع المروي بطرق مختلفة ، ومتون مختلفة - أيضا -
زيادة ونقصانا .
منها : الصحيح المروي عن الخصال ، عن حريز عن أبي عبد الله عيه السلام ، قال :
( قال رسول الله صلى الله عليه السلام : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا
عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ،
والتفكر في الوسوسة في الخلق ( الخلوة خ . ل ) ما لم ينطقوا ( بنطق ) بشفة ) .
وعن التوحيد روايته بنفس السند مع اختلاف في المتن يسير ، وعن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٥