تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والاعلام به . فيندفع : بأن الايتاء لغة وعرفا الاعطاء ، وتعذره بالإضافة إلى غير المال من الأمور المذكورة موجب لحمله على غير معناه فيها ، فلا وجه للحمل عليها من دون قرينة ملزمة . ومن الغريب ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من صدق الاعطاء - الذي هو معنى الايتاء - في الفعل والترك بالاقدار ، وفي التكليف بالأعلام . فإن أدنى تدبر في معنى الاعطاء شاهد ببطلانه . هذا ، مع أنه لو فرض إمكان شمول الايتاء للاعلام بالتكليف فلا مجال له في المقام ، فإن عدم تعلق التكليف بالتكليف المجهول ليس كعدم تعلقه بالمال أو الفعل غير المقدور ، إذ المراد بالأول عدم التعلق ظاهرا بلحاظ المؤاخذة ، لوضوح عدم كون الجهل رافعا للتكاليف واقعا ، وبالثاني عدم التعلق واقعا لامتناع التكليف بغير المقدور . مع أن الأول شرعي تعبدي ، والثاني إرشادي عقلي ، وحيث لا إشكال في شمول القضية للثاني بقرينة المورد كانت منصرفة عن الأول الذي هو محل الكلام . وأما ما قيل في وجه امتناع العموم : من أن تعلق التكليف بالتكليف من باب تعلق الفعل بالمفعول المطلق ، لأنه عينه ، وتعلق التكليف بالمال أو الفعل من باب تعلق الفعل بالمفعول به ، ولا جامع بين النسبتين ، ليمكن العموم لها . فقد يندفع : بإمكان تصور التكليف بالتكليف من باب تعلق الفعل بالمفعول به ، بأن يراد بالتكليف في الآية محض الكلفة المتقومة بالمسؤولية والعقاب - التي ذكرنا انها ظاهرية - وبالتكليف المجهول هو الحكم الواقعي الذي يتعلق به الجعل ، ويكون موضوعا للعقاب والثواب . فتأمل جيدا . ثم إنه قد يتوهم صحة الاستدلال بالآية لما نحن فيه بضميمة رواية عبد