والاعلام به .
فيندفع : بأن الايتاء لغة وعرفا الاعطاء ، وتعذره بالإضافة إلى غير المال من
الأمور المذكورة موجب لحمله على غير معناه فيها ، فلا وجه للحمل عليها من
دون قرينة ملزمة .
ومن الغريب ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من صدق الاعطاء
- الذي هو معنى الايتاء - في الفعل والترك بالاقدار ، وفي التكليف بالأعلام .
فإن أدنى تدبر في معنى الاعطاء شاهد ببطلانه .
هذا ، مع أنه لو فرض إمكان شمول الايتاء للاعلام بالتكليف فلا مجال له
في المقام ، فإن عدم تعلق التكليف بالتكليف المجهول ليس كعدم تعلقه بالمال
أو الفعل غير المقدور ، إذ المراد بالأول عدم التعلق ظاهرا بلحاظ المؤاخذة ،
لوضوح عدم كون الجهل رافعا للتكاليف واقعا ، وبالثاني عدم التعلق واقعا
لامتناع التكليف بغير المقدور .
مع أن الأول شرعي تعبدي ، والثاني إرشادي عقلي ، وحيث لا إشكال في
شمول القضية للثاني بقرينة المورد كانت منصرفة عن الأول الذي هو محل
الكلام .
وأما ما قيل في وجه امتناع العموم : من أن تعلق التكليف بالتكليف من
باب تعلق الفعل بالمفعول المطلق ، لأنه عينه ، وتعلق التكليف بالمال أو الفعل
من باب تعلق الفعل بالمفعول به ، ولا جامع بين النسبتين ، ليمكن العموم لها .
فقد يندفع : بإمكان تصور التكليف بالتكليف من باب تعلق الفعل
بالمفعول به ، بأن يراد بالتكليف في الآية محض الكلفة المتقومة بالمسؤولية
والعقاب - التي ذكرنا انها ظاهرية - وبالتكليف المجهول هو الحكم الواقعي
الذي يتعلق به الجعل ، ويكون موضوعا للعقاب والثواب . فتأمل جيدا .
ثم إنه قد يتوهم صحة الاستدلال بالآية لما نحن فيه بضميمة رواية عبد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤