كما قد يدل الدليل على الترخيص في المخالفة الاحتمالية مع بقاء أصل
الاشتراط فيه ، كما لا يبعد البناء على ذلك في من يعسر عليه الصلاة إلى جهتين
عند اشتباه القبلة بينهما ، حيث لا يبعد البناء على التخيير بينهما من دون أن
يسقط أصل الاستقبال في حقه ، فلا يجوز له الصلاة إلى جهة غيرهما . وتمام
الكلام في الفقه .
الأمر الرابع : لو فرض كون الشبهة الوجوبية غير محصورة فالظاهر
جريان ما تقدم فيها من أن رافعية عدم الانحصار فيها لتنجيز العلم الاجمالي
ليس لخصوصيته في ذلك ، بل بلحاظ ما قد يصاحبه من حرج أو تعذر أو
نحوهما ، وحينئذ فإن كان المانع المفروض مختصا ببعض الأطراف معينا كان
مانعا من تنجز التكليف الاجمالي مطلقا حتى بلحاظ الموافقة الاحتمالية ،
فيجوز المخالفة القطعية .
وإن لم يختص ببعض الأطراف معينا بل مخيرا جرى فيه ما تقدم في
التنبيه السادس ، وكان نظير الاضطرار إلى بعض غير معين من الأطراف ، الذي
تقدم أن الظاهر فيه سقوط العلم الاجمالي فيه عن المنجزية بلحاظ وجوب
الموافقة القطعية لا غير ، فيجب الاقتصار فيه على مالا يلزم منه المحذور المانع
من حرج ونحوه . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
هذا تمام الكلام في مباحث العلم الاجمالي ، ونسأله سبحانه وتعالى
التوفيق والتسديد ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، والحمد لله رب العالمين .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٧