الفصل الرابع
في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين
أشرنا في أول الكلام في الأصول العملية إلى أن النزاع هنا ليس في حكم
هذه المسألة كبرويا - كما هو الحال في الفصول السابقة - بل هو نزاع صغروي
راجع إلى أن محل الكلام من صغريات مسألة الشك في أصل التكليف ، التي
عقدنا لها الفصل الأول ، والتي كان التحقيق فيها البراءة ، أو من صغريات مسألة
الشك في تعيين التكليف ، التي عقدنا لها الفصل الثالث ، والتي كان التحقيق فيها
وجوب الاحتياط ، فالكلام فيها مبني على الفراغ عن حكم المسألتين
المذكورتين .
ولو فرض وقوع الكلام في بعض الجهات الأخر فهو غير مقصود
بالأصل .
ومن هنا ينبغي تقديم أمور تمهيدا للكلام في المقام . .
الأول : أن دوران التكليف بين الأقل والأكثر يكون . .
تارة : مع فرض أن الزائد المحتمل مورد لتكليف مستقل غير التكليف
المتيقن ، ناشئ عن غرض آخر في قباله ، بحيث يمكن التفكيك بينهما في
الإطاعة والمعصية ، سواء كان أمرا مقابلا للمتيقن وموردا للعمل في عرضه ، كما
لو دار الامر بين الدرهم والدرهمين ، أم من شؤونه القائمة به ، كما لو احتمل
وجوب إيقاع الفريضة في المسجد ، لتعلق النذر به .
وأخرى : يكون مع فرض وحدة التكليف للارتباطية بين أجزاء متعلقه ،
المحكم في أصول الفقه — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٩