للمرتبة اللاحقة مع التمكن من السابقة .
ويترتب على ذلك أمران :
الأول : أنه لو تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي بالفحص أو غيره لم
يجز له الاكتفاء بالاجمالي . بل قد يجب عليه تقليل الاجمال لو فرض تعذر رفعه
كلية ، فلا يجوز لمن قدر على الثوب الطاهر تفصيلا وعجز عن تعيين القبلة ،
الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات .
بل قد يلتزم بأنه لو كان المشتبه واجبين مترتبين شرعا ، كالظهر والعصر
المترددين بين القصر والتمام لم يجز الدخول في محتملات اللاحق إلا بعد
الفراغ من محتملات السابق ، محافظة على المقدار الممكن من مراتب الجزم
بالامتثال ، ولا يجوز في مثل ذلك الاتيان بالصلاتين معا قصرا ثم تماما ، لان
الدخول في العصر قصرا قبل الاتيان بالظهر تماما موجب لاحتمال عدم
مشروعيتها لكونها قصرا ، ولعدم تحقق الظهر قبلها ، وإن كانت الجهتان
متلازمتين خارجا ولم توجب الثانية زيادة التكرار ، أما الدخول في العصر بعد
الفراغ من محتملات الظهر فهو موجب لعدم مشروعيتها من الجهة الأولى لا
غير .
الثاني : أنه لو تعذر الامتثال التفصيلي فلا مجال للاكتفاء بالامتثال
الاحتمالي ، بل يتعين التنزل للامتثال الاجمالي ، الراجع إلى قصد امتثال الامر
الاجمالي بكل من الأطراف على أن يكون الداعي في كل طرف هو امتثال الامر
الاجمالي به أو بصاحبه .
ولازم ذلك هو العزم على استيفاء تمام الأطراف ، إذ لو عزم على الاقتصار
على بعضها لم يتحقق منه الجزم بامتثال الامر الاجمالي ، فلا يصح العمل حتى
لو صادف الواقع ، للاخلال بالتقرب المعتبر .
لكن لا وقع للاشكال من أصله بعد ما تقدم في مبحث العلم الاجمالي من
المحكم في أصول الفقه — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٥