المكلف في أحد ثوبي القطن ، ثم تلف وبقي الآخر منهما مع الثوب الصوف ،
فإن مقتضى الاستصحاب هو الصلاة في الثوب الطاهر الصالح للانطباق عليهما ،
غاية الأمر أنه إن صلى بالقطن أجزأه وإن لم تحرز طهارته ، للعلم بامتثال الامر
الواقعي حينئذ الرافع لموضوع الاستصحاب .
هذا ، وربما يستشكل في خصوص الاستصحاب الموضوعي : - وهو
استصحاب عدم الاتيان بالواجب - بأن الغرض من ذلك إن كان هو إثبات بقاء
التكليف ووجوب الفراغ عنه ، فليس ذلك أثرا شرعيا له ، بل هو أثر عقلي راجع
إلى مقام الامتثال . وإن كان أمرا آخر ، كوجوب القضاء أو الكفارة أو نحوهما مما
يترتب شرعا ، فهو خارج عن محل الكلام .
ويندفع : بأنه لما كان ارتفاع التكليف عقلا بامتثاله ، وبقاؤه مع عدمه من
شؤون داعويته ومما يترتب عليه من العمل بلا واسطة صح الاستصحاب وغيره
من أنحاء التعبد المولوي بلحاظها وجودا وعدما ، ولذا لا ريب في إمكان التعبد
بالامتثال بالاستصحاب وغيره ، كأصالة الطهارة أو استصحابها في الثواب
المحرزة لصحة الصلاة فيه ، وحصول الفراغ من التكليف بها .
بل لا إشكال في جواز الرجوع للأصول المحرزة لحصول الموانع أو فقد
الشروط للمكلف به ، الراجعة للتعبد بعدم الامتثال في مواردها ، الذي هو نظير
المقام .
الأمر الثاني : لا فرق في ما ذكرنا من وجوب الاحتياط في الشبهة
الوجوبية والاكتفاء به بين العباديات والتوصليات .
لكن قد يشكل الامر في العباديات بتعذر التقرب المعتبر فيها في كل
طرف ، لعدم إحراز انطباق المأمور به عليه .
وعلى ذلك ذكر شيخنا الأعظم قدس سره - على اضطراب في كلامه - أن مراتب
الامتثال أربعة : التفصيلي ، ثم الاجمالي ، ثم الظني ، ثم الاحتمالي ، ولا يجوز التنزل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٤