هو وجوب الصلاة بمطلق الثوب الطاهر الشامل للثوب المذكور ، فالتعبد
بوجوبها في غيره لا يكون إبقاء ظاهريا للمتيقن .
ودعوى : أن امتناع الاطلاق في القضية عقلا يقتضي تقييدها ، لا إلغاءها
رأسا .
مدفوعة : بأن ذلك إنما يتم في تقييد عموم الدليل وإخراج بعض أفراده ،
وحيث كان العموم في المقام هو عموم دليل الاستصحاب ففرده الذي يمتنع
شموله له هو استصحاب الموضوع أو الحكم في محل الكلام ، لا الثوب
المذكور ، بل الثوب المذكور فرد لمتعلق القضية المستصحبة ، التي يكون
تقييدها مستلزما لمباينة المستصحب للمتيقن وفقده لركن الاستصحاب ، لا
لتقييد دليل الاستصحاب . فلاحظ .
بل لو فرض انحصار طريق الامتثال بالطرف الباقي - بأن لم يكن عند
المكلف في المثال إلا الثوب الذي لم يصل فيه من الثوبين المعلومين بالاجمال
- كان امتناع التعبد بمقتضى الاستصحاب من جهة عدم إحراز متعلق الامتثال
الموجب لامتناع إطلاق التعبد به بنحو يقتضي العمل عليه على كل حال .
وما قيل : من عدم الاعتناء باحتمال التعذر ولزوم ترتيب أثر القدرة معه .
مختص بما إذا شك في مقدار القدرة ، لا في حال المقدور ، كما أشرنا إليه في أول
التنبيه الرابع . فراجع .
نعم ، لا يبعد جريان الاستصحاب لو فرض خروج الطرف الذي احتاط به
المكلف أولا عن الابتلاء - بتلف أو نحوه - بنحو لا يكون إطلاق القضية
المستصحبة عمليا بالإضافة إليه ، وكان لمتعلقها فرد متيقن غير الطرف الآخر ، إذ
لا محذور حينئذ في التعبد بالقضية المتيقنة على إطلاقها بعد فرض إحراز
متعلقها وعدم ترتب العمل المنافي للعلم التفصيلي عليها ، كما لو كان للمكلف
ثوب طاهر تفصيلا من الصوف ، وآخر مردد بين ثوبين من القطن ، فصلى
المحكم في أصول الفقه — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٤٣