الملاقى ، ثم يعلم بنجاسة الملاقى أو صاحبه ، وأنه لا منشأ لنجاسة الملاقي
المحتملة التي هي طرف العلم الاجمالي السابق الا الملاقاة .
أما الأولى : فالظاهر فيها عدم ترجح أحد العلمين الأخيرين في
المنجزية ، بل يكون كل منهما منجزا ، لاتحادهما زمانا علما ومعلوما ، فهو كما لو
علم إجمالا بوقوع النجاسة في الاناء النحاس أو الإنائين الخزف ، حيث يجب
اجتناب الجميع بلا إشكال .
لكن ذكر بعض الأعاظم أن التنجيز يختص بالثاني ، لأنه أسبق رتبة بلحاظ
سبق معلومه ، لفرض أن نجاسة الملاقي متأخرة رتبة عن نجاسة الملاقى .
ومن ثم بنى على عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي مطلقا .
ويشكل : بأن التنجز ليس للنجاستين المترتبتين ، بل لأحكامهما التكليفية
العملية ، كوجوب الاجتناب ، وترتب موضوعي التكليفين لا يوجب الترتب
بينهما ، بعد عدم كون أحدهما موضوعا للآخر ، لما تقدم من أن المترتب على
أمر مقارن لشئ لا يكون مترتبا على ذلك الشئ .
على أنه لو فرض الترتب بين الحكمين فلا يتضح مرجحيته في التنجيز
بعد عدم الترتب بينهما زمانا لا بنفسيهما ولا بلحاظ العلم الاجمالي بهما .
نعم ، لو كان الترتب موجبا للترتب في الأصول الجارية في الأطراف كان
له الدخل في التنجيز ، بناء على أن المعيار فيه تعارض الأصول وتساقطها ،
كما تقدم .
لكنه خارج عن محل الكلام .
وأما الثانية : فظاهر المحقق الخراساني قدس سره فيها اختصاص المنجزية
بالعلم الثاني ، لأنه أسبق حدوثا ، فينجز أطرافه ، ويمنع من منجزية العلم الثالث
والأول المتأخرين عنه حدوثا ، وتابعه على ذلك غير واحد .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 308
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٨