نعم ، لو تم ما ذكره من تنجز حكم المنفعة والثمرة تبعا لحكم الأصل فقد
يتجه تنجز حكم الملاقي حتى لو كانت نجاسته مباينة لنجاسة الملاقى مسببة
عنها ، إذ كما تكون ملكية الثمرة والمنفعة تابعة لملكية الأصل ، كذلك تكون
نجاسة الملاقي تابعة لنجاسة الملاقى ، والتفريق بينهما بلا فارق .
الرابع : أن ما ذكره في وجه إشعار رواية جابر بالسراية غير ظاهر ، إذ هي
لم تتضمن تفسير الاستخفاف بالدين الحاصل من أكل الطعام بالاستخفاف
بتحريم الميتة الراجع إلى عصيانه ، كيف ! ولا ريب في عدم كونه معصية له مع
تعدد الموضوع المستلزم لتعدد التكليف وتعدد الطاعة والمعصية ، بل تضمنت
تعليل الاستخفاف بالدين بتحريم الميتة ، ويكفي في ذلك التلازم بين تحريم
الميتة وتحريم الملاقي ، ولو لأجل الفراغ عن أن حرمة الميتة راجعة إلى
نجاستها المستلزمة لنجاسة الملاقي وحرمته .
على أنه لو فرض تمامية ما ذكره من التفسير فهو لا يقتضي السراية
بالمعنى المذكور ، لما عرفت من أن السراية لا تقتضي وحدة التكليف الموجب
لتوقف إطاعة حكم الميتة على اجتناب ملاقيها ، فالرواية أجنبية عما ذكره على
كل حال .
وبالجملة : ما ذكره من المقدمات غير تام في نفسه ، ولا صالح لان يبتني
عليه القول بالتنجيز في المقام .
الأمر الرابع : لا ريب في أن الملاقي يكون طرفا لعلم إجمالي كالملاقي ،
فإذا علم إجمالا بنجاسة إحدى اليدين ، ولاقى الثوب اليمنى منهما ، فكما يعلم
بنجاسة إحدى اليدين يعلم أيضا بنجاسة اليد اليسرى أو الثوب .
وحينئذ قد يدعى أن العلم الثاني منجز لأطرافه كالأول ، فيلزم اجتناب
الملاقي لذلك .
وقد تصدى غير واحد للكلام في حال العلم الاجمالي المذكور وتوجيه
المحكم في أصول الفقه — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٣