لتنجزه بالعلم الاجمالي لا ينافي ترتب العمل عليه بالإضافة إلى الثمرة لعدم
كونها طرفا له .
كما أنه لو كانا مسبوقين بملكية الغير كان مقتضى استصحاب ملكيته
للمثمر ملكيته للثمرة وعدم جواز تصرف غيره فيها .
وأما مع عدم الوجهين فمقتضى استصحاب عدم ملكية الأصل أو الثمرة
بنحو العدم الأزلي عدم ترتيب أحكام الملك من البيع ونحوه على الثمرة ، وأما
التصرف الخارجي فهو مبني على الكلام في أن جوازه موقوف على إحراز ملك
المتصرف ، أو أن حرمته موقوفة على إحراز ملك الغير ، وتقدم الكلام في ذلك
عند الكلام في انقلاب الأصل في الدماء والفروج والأموال في التنبيه الأول من
تنبيهات الفصل الأول في البراءة .
نعم ، لو فرض توقف التصرف في الثمرة أو المنفعة على التصرف في
الأصل - كما هو الغالب أو اللازم في المنفعة - امتنع التصرف فيها ، لفرض تنجز وجوب الاجتناب عن الأصل بالعلم الاجمالي المفروض .
لكن ذلك لا يستلزم ضمانها ، بل هو موقوف على إحراز ملكية الغير
للأصل بالوجه المتقدم .
الثالث : أن ما ذكره في تفريع حكم الملاقي لأربط له بالمقدمة التي قدمها ،
فإن السراية بالمعنى المذكور لا أثر لها في وحدة التكليف ، لما هو الظاهر من أن
الحكم الوضعي لو فرض تنجزه بالعلم الاجمالي بنفسه إلا أن تنجزه باعتبار
إضافته لموضوعه ، فتنجز النجاسة ليس إلا بمعنى تنجز نسبتها للنجس . لا
تنجزها في نفسها مع قطع النظر عن معروضها ، لعدم الأثر لها حينئذ أصلا حتى
بنحو التعليق ، ومن الظاهر أن العلم الاجمالي إنما يقتضي تنجز النجاسة في كل
من الطرفين ، أما الملاقي فحيث كان موضوعا آخر فلا مجال لتنجز نجاسته حتى
لو كانت من مراتب نجاسة الملاقي .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠٢