حرمه التصرف في الأمور المذكورة ليس من أحكام غصبية الأصل الفعلية
التكليفية أو الوضعية ، بل هو حكم آخر وارد على موضوعه ، ولذا لا يكون فعليا
إلا تبعا لفعلية موضوعه ، وهو تحقق الأمور المذكورة كما اعترف به قدس سره ، ولا
موقع بعد ذلك لما ذكره من أن النهي عن التصرف في المغصوب بنفسه يقتضي
النهي عن التصرف في توابعه عند تحققها ، فإنه إن كان المراد به وحدة الحكم أو
أن الثاني من شؤون امتثال الأول ، فلا مجال له مع فرض تعدد الموضوع
المستلزم لتعدد الحكم بحيث يختص كل حكم بإطاعته ومعصيته ، بل يمكن
التفكيك بين الحكمين في الإطاعة والمعصية ، فقد يكون الغصب للشجرة دون
الثمرة ، كما قد يكون العكس .
وإن كان المراد التلازم بين الحكمين فليس هو إلا لكون كل منهما فردا
من أفراد الغصب ، كالسفينة والشجرة .
ومجرد الفرق بأن الثمرة من شؤون الشجرة وتوابعها في الوجود أو
الحكم ، بخلاف السفينة ، ليس فارقا بعد عدم التبعية بينهما في الامتثال ، كي
يكون تنجز حكم الشجرة بالعلم الاجمالي كافيا في تنجز حكم الثمرة .
وعليه يلزم الرجوع في الثمرة والمنفعة إلى مقتضى القواعد ، فإن فرض
كونها طرفا لعلم إجمالي آخر - كما لو كان لكلا الأصلين منفعة أو ثمرة - كان
منجزا كالعلم الاجمالي بحرمة الأصل .
أما لو اختصت المنفعة أو الثمرة بأحد الطرفين ، فإن علم بالابتلاء بها حين
العلم الاجمالي بغصبية الأصلين كانت طرفا للعلم الاجمالي ، ويكون العلم
الاجمالي تدريجيا بالإضافة إليها ، فينجز تمام أطرافه ، كما سبق .
وإلا فإن كان الأصلان مسبوقين بالملكية ثم خرج أحدهما عنها واشتبه ،
كان استصحاب ملكية الأصل المثمر محرزا لملكية الثمرة .
وعدم ترتب العمل على الاستصحاب المذكور بالإضافة إلى الأصل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠١