تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
هذا حاصل ما اعتمده شيخنا الأعظم قدس سره في المقام ، وتابعه فيه بعض الأعاظم قدس سره . لكنه لا يناسب ما تقدم منه عند الكلام في وجوب الموافقة القطعية وجريان الأصول في الأطراف ، من أنه لا أثر للترتب بين الأصول وحكومة بعضها على بعض في رفع التعارض ، بل تسقط الأصول المترتبة جميعها بالمعارضة . وكيف كان ، فهو مبني على أن منشأ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي تعارض الأصول فيها بنحو لو اختص بعضها بالأصل لجاز ارتكابه . أما بناء على ما تقدم من منجزيته ذاتا بنحو يقتضي الموافقة القطعية فلا ينفع عدم المعارض للأصل في الملاقي في مرتبة جريانه في جواز ارتكابه . على أن لازم ذلك جواز ارتكاب الملاقي حتى مع فرض خروج الملاقى عن الابتلاء حين العلم الاجمالي ، ولا وجه لاستثنائه ، لان الأصل في الملاقى وإن لم يترتب عليه الأثر بالإضافة إليه ، إلا أنه يترتب عليه الأثر بالإضافة إلى الملاقي ، فيجري بلحاظه ويعارض الأصل في الطرف الآخر ، وبعد تساقطهما يجري الأصل في الملاقي بلا معارض ، ويتعين اجتناب الطرف الآخر وحده لسقوط الأصل فيه بالمعارضة في الرتبة السابقة . بل يلزم من ذلك عدم جواز ترتيب الطهارة على الملاقي في الفرض الأول ، إذ في مرتبة جريان أصالة الطهارة فيه تجري أصالة الحل في الملاقى وطرفه ، وبعد تساقط الأصول الثلاثة تجري أصالة الحل في الملاقي لا غير من دون أن يترتب عليه آثار الطهارة ، إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل في الموارد على اختلاف سنخ الأصول الجارية فيها . ولا يظن منهم الالتزام بذلك . وقد تقدمت الإشارة إليه عند الكلام في وجوب الموافقة القطعية . فراجع .