المقام ، بخلاف الصورة الثانية ، لما ذكرناه هنا من الفرق بينهما . وإن كان الامر
لا يخلو عن إشكال .
الصورة الرابعة : أن يكون حدوث المانع متقدما على المعلوم بالاجمال ،
أو مقارنا له إلا أن حدوث العلم به بعد حدوث العلم الاجمالي ، كما لو علم
المكلف بنجاسة أحد الإنائين حين الزوال ، ثم علم بتعذر استعمال أحدهما من
قبل الزوال .
والظاهر هنا عدم منجزية العلم الاجمالي ، فيجوز ارتكاب الاناء الآخر ،
لان العلم بسبق حدوث المانع مستلزم لانكشاف خطأ العلم الاجمالي بالتكليف
الذي يترتب عليه العمل ، وإن كان العلم بتحقق مقتضيه مصيبا ، ولا مجال مع
ذلك لمنجزية العلم المذكور ، لأنها مختصة بما إذا لم يرتفع وينقلب إلى الشك
البدوي في بعض الأطراف .
وما سبق في الصورة الثانية من تنجيز العلم السابق بعد ارتفاعه مختص
بما إذا كان ارتفاعه لتبدل حال المعلوم مع عدم ارتفاع العلم بحدوثه ، ولا يجري
في مثل المقام مما كان المرتفع هو العلم بالحدوث وأن الواقع ليس على النحو
الذي قطع به سابقا .
فالمقام نظير ما لو علم المكلف بملاقاة النجاسة لاحد مائين كان يعتقد
قلتهما ، فاعتقد بنجاسة أحدهما ، ثم علم بسبق كرية أحدهما ، حيث لا ينبغي
الريب في عدم المنجز لاحتمال التكليف في الآخر ، بل لا مانع من الرجوع فيه
لاستصحاب الطهارة .
ولا فرق في هذا بين جميع الموانع المفروضة في المقام ، لأنها بأجمعها
تقتضي قصورا في المعلوم ، فبانكشافها يظهر خطأ العلم السابق بوجود تكليف
يترتب عليه العمل على كل تقدير ، الذي هو المدار في التنجز ، كما سبق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧٣