إبهامها إجمالا ، فيلزم إحراز الفراغ عنها .
وليس التكليف المعلوم واردا على أحدهما ، ليتنجز أحدهما معرى عن
الخصوصية ، وإلا كان علما تفصيليا بوجوب أحد الامرين ، كما في الواجب
التخييري ، لا علما إجماليا ، كما هو المفروض .
هذا ، مضافا إلى أن ما ذكره المحقق القمي قدس سره في وجه امتناع التكليف
بالامر المجمل من استلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة مناف لما ذ كراه من
فرض دلالة الدليل على وجوب الش ء المعين من دون اشتراطه بالعلم ، الظاهر
في إمكانه ثبوتا وإن احتاج في مقام الاثبات إلى الدليل .
مع أن تأخير البيان عن وقت الحاجة - لو فرض كونه علة تامة في القبح
بحيث لا يرتفع قبحه بالمزاحمة - مختص بالاجمال الناشئ من قبل الشارع ،
دون ما ينشأ من الطوارئ الخارجية كظلم الظالمين ، وكذب المفترين ، وخطأ
الرواة والمجتهدين .
بل لا يبعد اختصاصه بما يوجب توهم خلاف الواقع في مقام العمل ،
كالعام المراد به الخصوص ، دون ما لا يوجب إلا إجمال الحال ، الموجب للتخير
بدوا ، ثم الرجوع للقواعد العقلية والشرعية المقتضية للبراءة أو الاحتياط ، كما
في الا مقام .
اللهم إلا أن يكون المراد بتأخير البيان عن وقت الحاجة الإشارة إلى قبح
العقاب من غير بيان ، فيراد بوقت الحاجة ما يساوق التنجيز المصحح للعقاب .
لكن يشكل حينئذ : بأنه يكفي في البيان الرافع للقبح المذكور العلم
الاجمالي ، بعد ما عرفت من منجزيته عقلا بالنحو المقتضي لوجوب الموافقة
القطعية .
وبالجملة : ما ذكراه لا يرجع إلى محصل ظاهر يمكن الركون إليه
في الخروج عما ذكرنا من تمامية المقتضي لوجوب الموافقة القطعية في المقام .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٢