تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المقام الأول : في المخالفة القطعية والمعروف المشهور عدم جواز المخالفة القطعية للعلم الاجمالي المفروض في المقام . وربما قيل بجوازها إما لقصور العلم الاجمالي عن اقتضاء المنع عنها ، أو لوجود المانع بعد فرض تمامية المقتضى . أما الأول فيدفعه ما تقدم في الفصل الخامس من مباحث القطع من عدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي في التنجيز المقتضي - كما عرفت هنا - للمنع من المخالفة القطعية ، لاشتراكهما في الجهة المقتضية للعمل . ومجرد ابتلاء العلم الاجمالي بالجهل بالموضوع وتردده بين الأطراف لا أثر له في الجهة المذكورة . ولا مجال للاستدلال على منجزية العلم الاجمالي المانعة من الترخيص في المخالفة بلزوم التناقض بين الترخيص والحكم المعلوم بالاجمال ، كما يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره . لما سبق من عدم صحة الاستدلال بلزوم التناقض بالوجه المذكور حتى في العلم التفصيلي . كما لا مجال للاستدلال على امتناع الترخيص في المخالفة القطعية بعموم دليل التكليف الواقعي للمعلوم بالاجمال - كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره - . إذ ليس الاشكال في فعلية التكليف الواقعي في مورد العلم الاجمالي ، كيف ولا إشكال في فعليته مع الشك البدوي ، لما هو المعلوم من اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ، وإنما الاشكال في تنجز التكليف المذكور بالعلم الاجمالي ، والمتعين فيه ما ذكرنا . وأما الثاني فلا منشأ له إلا توهم أن مقتضى عموم أدلة الأصول الترخيصية من البراءة وغيرها جواز إهمال احتمال التكليف في جميع الأطراف وإن استلزم المخالفة القطعية .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 190 | السيد محمد سعيد الحكيم