تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والجهل طارئتين على المعنون من حيثية العنوان ، لا مطلقا ، فلا مانع من اجتماعهما في الموضوع الواحد بلحاظ العناوين المختلفة المنطبقة عليه ، وعليه لا مانع من كون أحد الطرفين موضوعا للعلم بعنوان كونه أحد الامرين اللذين يقوم العلم الاجمالي بهما ، وموضوعا للشك بعنوانه الخاص به ، ولا يكون العلم الاجمالي موجبا لخروجه عن موضوع الأصل واقعا . فالأصل يجري في كل منهما بخصوصه ذاتا تبعا لتحقق موضوعه ، وإن كان لا يجري في الامر المبهم على إبهامه ، لارتفاع موضوعه فيه بسبب العلم الاجمالي المفروض ، ولازم ذلك ترتيب أثر كل من الخصوصيتين تبعا لجريان الأصل فيهما ، دون أثر المعلوم بالاجمال المنطبق على أحدهما على ما هو عليه من الابهام ، لارتفاع موضوع الأصل فيه . نعم ، هذا الوجه يبعد عن كلام شيخنا الأعظم قدس سره المتقدم ، لان مقتضاه قصور دليل الأصل واقعا عن أحد الطرفين على إجماله ، لا عن كليهما ، مع ظهور كلامه قدس سره في خروج كلا الطرفين بسبب الغاية في أدلة قاعدة الحل ، والذيل في أخبار الاستصحاب عن عموم الأصل . بل هو الذي صرح به في بقية كلامه ، حيث قال : ( فليس المقام من قبيل ما كان الخارج من العام فردا معينا في الواقع غير معين عندنا . ليكون الفرد الآخر الغير المعين باقيا تحت العام . . . إذ لا استصحاب في الواقع حتى يعلم بخروج فرد منه وبقاء فرد آخر . . . ) . الثاني : أن إطلاق العلم المجعول غاية في أخبار قاعدة الحل ، واليقين في ذيل أخبار الاستصحاب شامل للعلم واليقين الاجمالي ، فيرتفع تبعا له الحكم بالحل وبالاستصحاب في كل من الطرفين ، لي وإن لم يعلم الحال فيهما تفصيلا . وهذا الوجه وإن كان بعيدا عن ظاهر كلاميه المتقدمين ، خصوصا الأول ، إلا أنه قد يتعين حملهما عليه بملاحظة تتمة كلامه في الاستصحاب ، حيث قال