المحصورة ، في دفع توهم اقتضاء أدلة قاعدة الحل لجواز المخالفة القطعية :
( ولكن هذه الأخبار وأمثالها لا يصلح للمنع ، لأنها كما تدل على حلية كل واحد
من الشبهتين كذلك تدل على حرمة ذلك المعلوم إجمالا ، لأنه أيضا شئ علم
حرمته له .
وقال في مسألة تعارض الاستصحابين إذا لم يكن أحدهما سببيا : ( فالحق
التساقط . . . لان قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن تنقضه بيقين مثله ) ، يدل
على حرمة النقض بالشك ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع
الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كل منهما تحت عموم
حرمة النقض بالشك ، لأنه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، . . . وقد
تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة ، وأن قوله عليه السلام : ( كل شئ حلال حتى
تعرف أنه حرام ) ، لا يشمل شيئا من المشتبهين ) .
وما ذكره قدس سره لا يخلو عن غموض ، وقد يحمل على وجوه ينبغي التعرض
لها حتى لو فرض عدم ظهور كلامه فيها لتوقف الكلام في المقام على النظر
فيها . .
الأول : أن المعلوم بالاجمال لما كان هو الخصوصية المبهمة الصالحة
للانطباق على كل من الطرفين بنفسه ، فهو متحد مع أحد الأطراف واقعا ، فيكون
أحد الأطراف بواقعه موضوعا لليقين الرافع للأصل ، ولا مجال لجريان الأصل
في كليهما للزوم التناقض .
وفيه : أن انطباق المعلوم بالاجمال على أحد الطرفين بخصوصه واقعا لا
ينافي صدق موضوع الأصل - وهو الشك - فيه بعنوانه التفصيلي ، لان طروء العلم
والشك على الموضوع إنما يكون بلحاظ عنوانه لا بنحو يكون دخل العنوان
فيهما لمحض الحكاية - كما في قولنا : جاء العالم - ولا لكونه محض علة فيه -
كما في قولنا : أكرم العالم - بل لكونه جهة تقييدية بنحو تكون صفتا العلم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩٢