البدوي بالتكليف غير منجز لمورده .
الرابع : لو تعددت الوقائع مع الدوران في كل واقعة بين المحذورين فهل
يكون التخيير استمراريا وفي كل واقعة ، بحيث يجوز المخالفة بين الوقائع في
العمل وإن استلزم المخالفة القطعية الاجمالية فيها ، أو ابتدائيا وفي خصوص
الواقعة الأولى مع لزوم العمل في بقية الوقائع على طبقها حذرا من لزوم
المخالفة القطعية ؟ .
صرح شيخنا الأعظم قدس سره هنا بالأول ، لعدم الدليل على حرمة المخالفة
القطعية في المقام ، ووافقه على ذلك غير واحد من أعيان من تأخر عنه ، على
اختلاف مسالكهم في الاستدلال عليه .
فقد ذكر بعض الأعاظم في وجه ذلك أن المخالفة القطعية ليست محرمة
شرعا ، بل قبيحة عقلا ، وحكم العقل بقبحها فرع تنجز التكليف ، والمفروض أنه
لا منجز له في المقام ، لعدم صلوح العلم الاجمالي في كل واقعة للمنجزية ، لا
بلحاظ الموافقة القطعية ، لتعذرها ، ولا بلحاظ الموافقة الاحتمالية ، للزومها ، ولا
وجه لضم بعض الوقائع إلى بعض ، كي يدعى تنجز العلم الاجمالي فيها بلحاظ
المخالفة القطعية في بعضها إجمالا .
وقد استشكل في ذلك بعض مشايخنا : بأن العلم الاجمالي في كل من
الواقعتين وإن لم يكن منجزا إلا أنه يتولد منهما علم إجمالي آخر لا مانع من
تنجيزه بنحو يمنع من المخالفة القطعية ، مثلا لو دار الامر بين وجوب الدخول
للمسجد وحرمته في كل جمعة من الشهر فالعلم الاجمالي المذكور الحاصل في
كل جمعة يتولد منه علوم إجمالية اخر ، حيث يعلم إجمالا مثلا بحرمة الدخول
في الجمعة الأولى أو وجوبه في الثانية ، وبوجوبه في الأولى أو حرمته في الثانية .
والعلم المذكور وإن امتنعت موافقته القطعية ، إلا أنه يمكن موافقته
الاحتمالية بالفعل في الجمعتين معا أو الترك فيهما معا ، فلا وجه لسقوطه عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٨٠