شيخنا الأعظم قدس سره من عدم شمولها للمقام ، للوجه الذي ذكره . فتأمل جيدا .
الثاني : لو فرض احتمال أهمية أحد التكليفين اللذين يتردد الامر بينهما
فظاهر المحقق الخراساني قدس سره لزوم ترجيحه ، وربما يحمل كلامه على قياسه
بدوران الامر بين التعيين والتخيير في موارد التزاحم بين التكليفين .
وعن بعض الأعاظم في قدس سره عدم صحة القياس المذكور ، وهو الذي صرح به
غير واحد من مشايخنا .
والوجه فيه : أن احتمال أهمية التكليف في باب التزاحم ، مستلزم للعلم
بثبوته ملاكا والشك في سقوطه خطابا بالمزاحمة ، والمرجع فيه الاحتياط ، ولا
يرفع اليد عنه بالتكليف الاخر ، للعلم بسقوطه خطابا بالمزاحمة بالمساوي أو
الا هم .
أما في المقام فالشك في أصل وجود الأهم ملاكا وخطابا ، والمرجع فيه
البراء ه ، كما يرجع إليها لو شك فيه بدوا من دون علم بثبوت أحد التكليفين .
ومما ذكرنا يظهر أنه لا ملزم بالترجيح مع العلم بأهمية أحد التكليفين
المحتملين في نفسه ثبوتا ، إذ العلم بأهميته لا ينفع مع الشك في أصل وجوده ،
كما أشرنا إليه عند الكلام في ترجيح احتمال الحرمة عقلا .
نعم ، لو كانت الأهمية بنحو يعلم معه بجعل الاحتياط وانقلاب الأصل
اتجه الترجيح بها ، لما تقدم في التنبيه الأول .
كما أنه لا مجال لتوهم ترجيح الأهم أو محتمل الأهمية ، لأصالة التعيين
عند دوران الامر بينه وبين التخيير ، لما تقدم عند الكلام في ترجيح احتمال
الحرمة شرعا من خروج المقام عن ذلك .
الثالث : هل يكون الظن في المقام مرجحا يلزم اتباعه ، أولا بل يبقى
التخيير بحاله ؟ .
مقتضى ما ذكروه في دليل الانسداد هو ترجيح الظن لو تمت مقدماته في
المحكم في أصول الفقه — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٨