غيرها .
ولعله لذا حكى شيخنا الأعظم قدس سره عن ظاهر كلام السيد الشارح للوافية
جريان أخبار الاحتياط في المقام ، إذ لا يبعد ابتناؤه على ما عليه الأخباريون من
دلالتها على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية دون الوجوبية المقتضي
للاحتياط في احتمال الحرمة وترجيحه في المقام . أما لو كان المراد به الاحتياط
من جميع الجهات فلا مجال له مع فرض الدوران بين محذورين .
هذا ، وقد استشكل شيخنا الأعظم قدس سره في الاستدلال لترجيح احتمال
الحرمة بأخبار التوقف عن الشبهة بأنها ظاهرة في ما لا يحتمل الضرر بتركه ، فلا
يشمل ما لو احتمل الوجوب ، كما في المقام .
وهو - لو تم - لا ينافي ما ذكرنا لرجوعه إلى قصور أدلة الاحتياط التي
استند إليها الأخباريون عن شمول المقام ، والكلام إنما هو بعد فرض لزومه في
نفسه
على أنه غير تام ، على مسلك الأخباريين ، لان احتمال الوجوب مورد
لأدلة السعة المؤمنة اتفاقا ، فلا يحتمل من جهته الضرر ، لتنصرف عنه أخبار
الاحتياط المنجزة لاحتمال الحرمة عند الأخباريين .
إلا أن يدعى قصورها عن شمول صورة احتمال الوجوب مع احتمال
الحرمة ، لا من جهة ملازمته للضرر .
لكنه غير ظاهر بعد فرض كونها واردة لتنجيز احتمال الحرمة لخصوصيته
تعبدا .
وأما على مسلكنا من ورود الأخبار المذكورة للارشاد إلى اجتناب
الشبهات المنجزة في أنفسها دفعا للضرر المحتمل فالأولى الجواب بقصورها
عن شمول المقام لعدم منجزية كل من الاحتمالين في نفسه .
نعم ، لو فرض منجزيتهما كما في مورد التقصير في الفحص تم ما ذكره
المحكم في أصول الفقه — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٧