المقام ، وحيث كان من أهمها امتناع الاهمال بعد فرض تعذر معرفة الحكم
تفصيلا فاللازم النظر في منشأ امتناع الاهمال .
فإن كان هو العلم الاجمالي بثبوت التكاليف ، لعدم سقوطه عن التنجيز
بتعذر الاحتياط التام كان لازمه عدم جواز الاهمال في المقام ، والتنزل للظن بعد
تعذر العلم بالامتثال لأقربيته .
وإن كان هو العلم باهتمام الشارع بالأحكام لسقوط العلم الاجمالي عن
التنجيز بتعذر الاحتياط التام ، لما في الاهمال حينئذ من الخروج عن الدين
بالنحو الذي يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به ، فلا مجال له في المقام ، لقلة
الاحكام المجهولة بالنحو المذكور ، فلا يلزم من إهمالها محذور الخروج عن
الدين ، ولا سيما مع تعذر المخالفة القطعية في المقام .
هذا ، وحيث تقدم عدم نهوض مقدمات الانسداد بتعيين الظن إلا في
مورد تعلق غرض المكلف بحفظ التكليف الواقعي ، لتنجزه على كل حال ،
بحيث يكون فوته موجبا لاستحقاق العقاب ولو مع تعذر تحصيله ، اختص
الرجوع إليه في المقام بذلك ، كما لو كان اشتباه الحال بسبب تقصيره في
الفحص اللازم عليه . أما في غير ذلك فلا دليل على لزوم مراعاة الظن ، بل
مقتضى ما عرفت من عموم أدلة البراءة العقلية والشرعية عدمه .
ثم إنه لو فرض لزوم مراعاة الظن بالتكليف فالمراد به الظن بتعيين
المعلوم بالاجمال بأحد الطرفين . لتكون متابعته امتثالا ظنيا للمعلوم بالاجمال ،
لا الظن بثبوت التكليف في أحد الطرفين من غير جهة العلم الاجمالي ، كما لو
تردد متعلق اليمين بين دخول المسجد وعدمه من دون ظن بأحد الامرين ، وظن
بوجوب الدخول لإزالة النجاسة المظنونة الوجود فيه ، فإن متابعة الظن في
المقام حيث لا تستلزم الظن بالخروج عن التكليف المنجز بالعلم الاجمالي لم
ينهض العلم الاجمالي بالالزام بها ، وكان الظن المذكور كسائر موارد الظن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٩