بحسن الانقياد بتحصيل الواقع رجاء .
ومنه يظهر الحال في ما تضمن الامر بالاحتياط من دون تعليل ، فإن
المنسبق من الامر بالاحتياط ليس إلا الحكم الطريقي بالوجه المذكور .
وأما القسم الثاني من الاخبار : فقد ذكروا أنه ظاهر في المولوية ، لان
الملاك المذكور فيه لا دخل له بملاك الواقع المحتمل ، ليكون إرشادا إلى حسن
الانقياد بتحصيله .
لكن الانصاف : أن الملاك المذكور مناسب للارشاد جدا . فإن البعد عن
الحرام مما يحسن عقلا احتياطا للنفس بملاك حسن الطاعة . ومعه يشكل ظهور
الأوامر المذكورة في المولوية الراجعة إلى ابتناء خطاب الشارع على جعل
السبيل وإضافة الفعل له وحسابه عليه ليكون موضوعا للطاعة والمعصية ومنشأ
للثواب زائدا على الفائدة المذكورة ، بل لا يبعد كونه نظير أمر الطبيب .
ومن ثم لا يبعد حمل كثير من النصوص المتعرضة لآثار بعض الأفعال
المرغوب فيها أو عنها على الارشاد للآثار المذكورة ، من دون أن تقتضي
الاستحباب أو الكراهة المولويين .
إلا أن يفرض ظهورها في تبني الشارع للحكم ، فيكون الأثر المذكور
ملاكا للحكم الشرعي ومنشأ لتشريعه ، ولا تكون مسوقة لمحض الارشاد . وإن
كان الامر لا يخلو عن إشكال .
هذا كله بناء على شمول النصوص المتقدمة للاحتياط في موارد عدم
تنجز التكليف ، كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره وغيره ، لكنه خلاف الظاهر ، لما
تقدم عند الكلام في استدلال الأخباريين بها من أن القسم الأول من النصوص
ظاهر في وجوب الاحتياط في خصوص موارد منجزية الشبهة ، وليس شاملا
لصورة عدم تنجز التكليف ، ليحمل على استحباب الاحتياط ، ولا سيما بملاحظة
التعليل فيه باحتمال الهلكة فإنه آب عن الحمل على الاستحباب .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٨