تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بحسن الانقياد بتحصيل الواقع رجاء . ومنه يظهر الحال في ما تضمن الامر بالاحتياط من دون تعليل ، فإن المنسبق من الامر بالاحتياط ليس إلا الحكم الطريقي بالوجه المذكور . وأما القسم الثاني من الاخبار : فقد ذكروا أنه ظاهر في المولوية ، لان الملاك المذكور فيه لا دخل له بملاك الواقع المحتمل ، ليكون إرشادا إلى حسن الانقياد بتحصيله . لكن الانصاف : أن الملاك المذكور مناسب للارشاد جدا . فإن البعد عن الحرام مما يحسن عقلا احتياطا للنفس بملاك حسن الطاعة . ومعه يشكل ظهور الأوامر المذكورة في المولوية الراجعة إلى ابتناء خطاب الشارع على جعل السبيل وإضافة الفعل له وحسابه عليه ليكون موضوعا للطاعة والمعصية ومنشأ للثواب زائدا على الفائدة المذكورة ، بل لا يبعد كونه نظير أمر الطبيب . ومن ثم لا يبعد حمل كثير من النصوص المتعرضة لآثار بعض الأفعال المرغوب فيها أو عنها على الارشاد للآثار المذكورة ، من دون أن تقتضي الاستحباب أو الكراهة المولويين . إلا أن يفرض ظهورها في تبني الشارع للحكم ، فيكون الأثر المذكور ملاكا للحكم الشرعي ومنشأ لتشريعه ، ولا تكون مسوقة لمحض الارشاد . وإن كان الامر لا يخلو عن إشكال . هذا كله بناء على شمول النصوص المتقدمة للاحتياط في موارد عدم تنجز التكليف ، كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره وغيره ، لكنه خلاف الظاهر ، لما تقدم عند الكلام في استدلال الأخباريين بها من أن القسم الأول من النصوص ظاهر في وجوب الاحتياط في خصوص موارد منجزية الشبهة ، وليس شاملا لصورة عدم تنجز التكليف ، ليحمل على استحباب الاحتياط ، ولا سيما بملاحظة التعليل فيه باحتمال الهلكة فإنه آب عن الحمل على الاستحباب .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 138 | السيد محمد سعيد الحكيم