تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أحب دينكم إلى الله الحنيفية السمحة السهلة ) ( 1 ) ، وما عن تفسير النعماني باسناده عن علي عليه السلام : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه ) ( 2 ) ، فإن النصوص المذكورة ونحوها مما يتضمن الحث على التيسير ظاهرة في عدم رجحان الاحتياط ، بل بعضها ظاهر في مرجوحيته . لكنها - مع ضعف سند أكثرها - لا تدل على ذلك . لظهور الأول في الردع عن ضيق النفس عن العمل بأمارية السوق ، وهو راجع إلى عدم سكون النفس للحكم الشرعي ، المنافي للتسليم الكامل به ، وهو لا ينافي رجحان الاحتياط برجاء إدراك الواقع لمحض الانقياد مع التسليم والاطمئنان بالرخصة ، كما قد يشهد به خبر أبي بصير ، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفراء ؟ ، فقال : كان علي بن الحسين عليه السلام رجلا صردا . . . فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك فقال : إن أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته ) ( 3 ) . كما أن صحيح البزنطي وأمثاله بصدد التأكيد على حجية السوق والردع عن التزام التضييق كالخوارج ، فلا ينافي حسن الانقياد بالاحتياط . وأما مرسل الفقيه فلا ظهور له في مرجوحية الاحتياط بتجنب احتمال النجاسة في فضل وضوء جماعة المسلمين ، إذ لعل السؤال فيه من حيثية استعمال الماء لتوهم كراهة الوضوء من فضل وضوء الغير ، فهو مسوق لبيان عدم كراهة الوضوء فيه ، بل استحبابه بلحاظ مصلحة التيسير .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ، باب : 8 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث 3 . ( 2 ) الوسائل ج 1 ، باب : 25 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث 1 . ( 3 ) الوسائل ج 1 ، باب : 61 من أبواب لباس المصلي حديث : 2 .