تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الأخباريون على وجوب الاحتياط بالامر به والحث عليه ، وبعد فرض عدم حملها على الوجوب وتحكيم أدلة البراءة ، فهل تحمل على الارشاد لحسنه عقلا بملاك الانقياد ، أو على الاستحباب المولوي ، كما هو الامل في الأوامر الشرعية ؟ ولا يخفى أن نصوص الاحتياط على قسمين : الأول : ما تضمن الامر به بملاك تحصيل الواقع المحتمل من دون أن يتضمن أثرا زائدا على ذلك ، كما هو مفاد التعليل بمثل قولهم عليهم السلام : ( من أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) ( 1 ) . الثاني : ما تضمن الامر به بملاك أمر آخر غير تحصيل الواقع المشتبه ، مثل قولهم عليهم السلام ( فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك ) ( 2 ) . أما الأول فقد ذكر شيخنا الأعظم قدس سره وغيره أنه ظاهر في الارشاد لحسن الاحتياط عقلا ، بملاك الانقياد من حيث كونه تحصيلا لمصلحة الحكم الواقعي . واستشكل فيه بعض مشايخنا بأن حكم العقل بحسن الانقياد لما لم يكن إلزاميا فهو لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأوامر الشرعية في المولوية . وكأنه لان حكم العقل بحسن الاحتياط قد لا يكون موجبا لانبعاث المكلف ، ويكون الامر الشرعي المولوي موجبا له ، فلا يكون لاغيا . وهذا بخلاف أوامر الطاعة فقد ذكر أنه يمتنع حملها على المولوية ، للزوم لغويتها وإن لم نقل باستحالة التسلسل ، لان الأوامر الشرعية لا تقتضي الانبعاث ما لم تنته إلى الالزام من جهة العقل بجعل وجوب الطاعة ، فلابد من صرف أوامر الطاعة الشرعية إلى الارشاد لذلك . وفيه : أن مجرد عدم محركية الأحكام الشرعية إلا بانتهائها إلى الدافع
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 باب : 12 من أبواب صفات القاضي ح 9 . ( 2 ) الوسائل ، ج 18 باب : 12 من أبواب صفات القاضي ح 22 .