بعض الحيوانات ، بل غالب الأدلة وارد لبيان اعتبار بعض الأمور فيها ، كالتسمية
وفري الأوداج ونحوها ، وهو إنما يقتضي عدم تحقق التذكية بدونها لا تحققها
معها في كل حيوان .
بل ما تضمن جواز الأكل مما ورد عليه بعض الأسباب - كالأدلة المشار
إليها - وارد في كيفية التذكية بعد الفراغ عن حلية الحيوان ، فضلا عن قبوله
للتذكية ، فلا يدل على قابلية شئ من غير المأكول لها ، فضلا عن عموم قابلية
الحيوانات لها .
وأما عموم حلية الحيوانات فقد استشكل فيه سيدنا الأعظم قدس سره بأنه مقيد
بما دل على اعتبار التذكية في حل الحيوان ، مع أن الآية الشريفة قد استثنى فيها
الميتة ، وهي غير المذكى ، كما يفهم من جملة من النصوص ، فلا ينهض العموم
بإحراز التذكية مع الشك في القابلية ، لان العام لا يحرز عنوان الخاص .
ويندفع : بظهور العموم في المفروغية عن قبول جميع الحيوانات
للتذكية ، وأن صيرورتها ميتة من حالاتها غير اللازمة ، ولذا احتاج الخنزير إلى
الاستثناء بالخصوص .
وبعبارة أخرى : المستفاد بعد الجمع بين العموم المذكور وأدلة التقييد أن
التخصيص بالتذكية من سنخ التخصيص الأحوالي لا الافرادي بلحاظ بعض
أنواع الحيوان . فتأمل .
فالعمدة في الاشكال ما تقدم من أن كثرة التخصيص في العموم المذكور
مانعة من الاستدلال به .
جمع أنه لا ينفع في غير المأكول ، لخروجه عن العموم تخصيصا ، فكما لا
يكون العموم حجة في حلية أكله لا يكون حجة في إثبات قابليته للتذكية ، إلا بناء
على أن سقوط الدلالة المطابقية عن الحجية - بسبب التخصيص أو غيره - لا
يوجب سقوط الدلالة الالتزامية عنها ، وهو خلاف التحقيق .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٢