تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الميت ذكاته ) ( 1 ) ، وما في صحيح الحلبي ، سألته عن الثنية تنفصم وتسقط أيصلح أن تجعل مكانها سن شاة ؟ قال : ( إن شاء فليضع مكانها سنا بعد أن تكون ذكية ) ( 2 ) ، وما في غير واحد من النصوص من إطلاق الذكي على الجلد ، مثل ما ورد في الكيمخت والخفاف والفراء المأخوذة من المسلمين ( 3 ) ، وما ورد من إنكار ما عليه بعض العامة من أن دباغ جلد الميتة ذكاته ( 4 ) ، ومثلها ما تضمن إطلاقه على المسك ( 5 ) ، وغير ذلك مما يظهر منه أن الذكاة نحو من الطهارة والنظافة . وكأن إطلاق الذكاة على المعنى المذكور بلحاظ تشبيهه بالنور الذي هو كالنار يوصف لغة بالذكاء ، ومن ثم سميت الشمس ( ذكاء ) ، كما أشار إليه في الجملة شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) ، أو بلحاظ ملازمة الطهارة للنمو والبركة ، فيناسب التمام الذي تقدم رجوع الذكاة إليه في أصل اللغة . نعم ، ليست الذكاة خصوص الطهارة المقابلة للنجاسة المعروفة ، بل قد يراد بها الطهارة المذكورة ، كما في ما تقدم في الصوف والسن ، ولعله إليه يرجع ما تقدم في اليبس . ولو مجازا من حيث مشابهة اليابس للطاهر في عدم التنجيس . كما قد يراد بها عند مقابلتها بالموت أمر آخر ، وهو الخلوص من خبث الموت وقذره المرتكز في أذهان العرف والمتشرعة ، وهو يختلف باختلاف الحيوانات ، فحيث كان الموت في ما له نفس سائله موجبا لنحو من الخبث يستلزم تنجسه كانت ذكاته ملازمة لخلوصه من التنجس ، وحيث كان في غيره
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 2 باب 56 ، من أبواب النجاسات ح 5 . ( 2 ) الوسائل ، ج 2 باب 68 ، من أبواب النجاسات ح 5 . ( 3 ) الوسائل ، ج 2 باب 50 ، من أبواب النجاسات وباب : 55 من أبواب لباس المصلي . ( 4 ) راجع الوسائل ، ج 2 باب 61 ، من أبواب النجاسات . ( 5 ) الوسائل ، ج 3 باب 41 ، من أبواب لباس المصلي ح 2 .