القوة . . . ) ، وقريب منه في مجمع البيان .
وكأن إطلاق التذكية على الذبح والنحر بلحاظ ذلك ، كما يشهد به ما في
لسان العرب : ( يقال : ذكيت النار إذا أتممت إشعالها . وكذلك قوله تعالى : ( إلا ما
ذكيتم ) ذبحه على التمام ) وقريب منه ما عن ابن الأنباري ، وحيث أنه لا معنى
لتمامية الذبح إلا بلحاظ ترتب الأثر المطلوب عليه ، تعين كون إطلاق التذكية
عليه بلحاظ ترتب أثره المطلوب منه من رفع خباثة الموت وقذارته المرتكزة
في أذهان العرف والمتشرعة .
وبالجملة : لا مجال للاستشهاد بما ذكره اللغويون على أن التذكية مفهوما
نفس الذبح والنحر مع تمام ما يعتبر شرعا ، بل تنزيل كلامهم على كون هذه
الأمور سببا لها قريب جدا .
بل مقتضى الجمود على ما تقدم منهم كون جميع ما اعتبر شرعا من
القيود زيادة على الذبح والنحر خارجا عن التذكية زائدا عليها ، لا مقوما لها - كما
ادعاه من عرفت - بل يلزم كون إطلاق التذكية والذكاة في غير مورد الذبح والنحر
- كما في صيد البر والبحر والجراد وقتل الحيوان الممتنع - شرعيا تنزيليا لا
حقيقيا ، ولا يمكن الالتزام بذلك .
فلابد إما من تنزيل كلام اللغوين على ما تقدم ، أو البناء على تصرف
الشارع في معنى التذكية والخروج بها عما ذكروه .
فالذي ينبغي أن يقال : الظاهر أن الذكاة عند الشارع نحو من الطهارة ، كما
يشهد به التأمل في الاستعمالات الشرعية الكثيرة ، مثل ما في غير واحد من
النصوص من إطلاق الذكي على ما لا تحله الحياة من أجزاء الحيوان ( 1 ) ، وما عن
الباقر عليه السلام : ( ذكاة الأرض يبسها ) ( 2 ) ، وما عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( غسل الصوف
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 16 باب 33 ، من أبواب الأطعمة المحرمة
( 2 ) راجع نهاية ابن الأثير ولسان العرب ومجمع البحرين في مادة ( ذكا ) .