تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وفيه : أن الاعتماد على مثل هذا الظهور في مثل هذه الأمور غير ظاهر الوجه ، لانصراف أدلة الحجية في الظهورات وغيرها إلى الحجية في مقام العمل ، وترتب العقاب لا دخل له بعمل المكلف . هذا ، مع ظهور غير واحد من النصوص في ثبوت العقاب بفعل مقدمات الحرام ، فتدل على ثبوته في التجري بالأولوية ، مثل ما ورد من أنه إذا تلاقى المسلمان بالسيف فالقاتل والمقتول في النار ، معللا دخول المقتول النار بأنه أراد قتل صاحبه ، وما ورد في عقاب غارس الخمر وعاصرها ومعتصرها ( 1 ) ، فإنه شامل لمن يعصرها لشرب نفسه ، مع وضوح كون العقاب حينئذ بملاك القصد إلى المعصية ، وكذا ما ورد في الماشي بالنميمة ( 2 ) وغير ذلك ، فحمل نصوص عدم العقاب على خصوص العزم غير المستتبع للعمل الحاصل في الصورة السادسة ، وعدم شمولها للصورة السابعة والثامنة قريب جدا . ثم إن عدم العقاب الذي تضمنته النصوص المتقدمة لا ينافي استحقاقه ، الذي هو محل الكلام ، لامكان كونه من باب العفو والتفضل منه تعالى . نعم ، قد ينافيه خبر مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السلام : ( لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لاخذ كل من نوى الزناء بالزناء ، وكل من نوى السرقة بالسرقة ، وكل من نوى القتل بالقتل . ولكن الله عدل كريم ليس الجور من شأنه ، ولكنه يثيب على نيات الخير أهلها وإضمارهم عليها ، ولا يؤاخذ أهل الفسق حتى يفعلوا ) ( 3 ) ، لظهوره في أن مؤاخذة أهل الفسق بنياتهم جور ينافي عدله تعالى ، وجزاء أهل الخير على نياتهم تفضل يناسب كرمه عز اسمه .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 17 : 301 باب : 34 من أبواب الأشربة المحرمة . ( 2 ) راجع الوسائل ج 8 : 616 ، باب : 164 من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج لكن لا يعبد ظهور النصوص المذكورة في حرمة نفس النميمة لا في ترتب العقاب على المشي إليها مع قطع النظر عن ترتبها ، إذ لا يبعد كون المراد بالماشي بالنميمة هو النمام لا غير . ( منه ) ( 3 ) الوسائل ج 1 : 40 باب : 6 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 21 .