على المتيقن من الكل ، وقد قيل : إنه الخبر الصحيح .
ولكن قد يستفاد من ذلك حجية خبر الثقة وإن لم يكن عدلا بدعوى : أنه
حيث كان في الأخبار الصحيحة ما يدل على حجية خبر الثقة مطلقا ، لزم البناء
على حجيته وإن لم يتواتر ما دل على حجيته ، كما ذكر ذلك بعض مشايخنا ،
ونسبه للمحقق الخراساني قدس سره .
وفيه : أنه لم يتضح وجود خبر صحيح يدل على حجية خبر الثقة مطلقا ،
فان ما سيأتي من الاخبار ليس فيها ما هو الصحيح اصطلاحا . ولا سيما مع أن
المتيقن ليس كل صحيح ، بل خصوص من علم أو قامت البينة على تزكية جميع
رجال سنده ، فإن قبول خبر العدل الواحد في التزكية لا يمكن استفادته من
الاخبار ، لاختصاصها بالروايات ، وإنما يستفاد من السيرة التي لسنا بصدد
الاستدلال بها .
ومه يظهر أنه لا مجال للاستدلال بصحيح حريز المتقدم في آية النفر ،
المتضمن لقوله عليه السلام : ( فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ) ، بدعوى : دخوله في
المتيقن من النصوص ، لأنه صحيح ، ودلالته على حجية خبر كل مؤمن وإن لم
يكن عادلا ، غاية الأمر تخصيصه بخبر الثقة ، أو بمطلق ما يوثق بصدوره من
الاخبار ولو لقرائن خارجية فيتعدى منه لخبر غير المؤمن الثقة ، أو الموثوق
بصدوره ، لعدم القول بالفصل بين خبر المؤمن غير العادل وخبر غيره .
إذ فيه : أن الصحيح المذكور غير داخل في المتيقن ، إذ لم يوثق حريز إلا
الشيخ قدس سره في الفهرست ، بل قد يدعى أن الثابت به كونه ثقة لا عادلا . وتمام
الكلام في محله .
على أن الاستدلال المذكور - مع ابتنائه على رجوع عدم الفصل في المقام
إلى الاجماع على عدمه - مبني على عموم المؤمن في الحديث لغير العادل ، وهو
لا يخلو عن إشكال فإن كثيرا من النصوص ظاهرة في كون العمل من شروط
المحكم في أصول الفقه — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٨