الاجمالي المذكور ، ولا يتنجز حينئذ إلا موارد الاخبار .
وأما المنع من الانحلال من جهة أن الاخبار وإن كانت وافية بالمعلوم
بالاجمال ، إلا أن التكاليف المعلومة في ضمنها لما كانت أقل من التكاليف
المعلومة في ضمن مطلق الطرق لم تصلح لحل العلم الاجمالي بالأكثر ، فالمقام
نظير ما لو علم إجمالا بنجاسة ستة من عشرة أوان فيها سبعة خزف علم بنجاسة
أربعة منها ، فإن الخزف وإن كانت وافية بالمعلوم بالاجمال ، إلا أن المحرمات
المعلومة فيها لما لم تكن بقدر المحرمات المعلومة في ضمن تمام العشرة لم
تصلح لحل العلم الاجمالي القائم بتمام العشر .
ففيه . . أولا : أن التكاليف المعلومة في ضمن الاخبار ليست أقل من
التكاليف المعلومة في ضمن جميع الطرق ، إذ لا طريق لاحراز وجود تكاليف
في موارد بقية الطرق لا تدل عليها الاخبار .
وثانيا : أن ذلك لو سلم لا يكون مانعا من الانحلال ، لان التكاليف
المعلومة في ضمن الاخبار وإن كانت قليلة ، إلا أنها لما كانت منجزة لجميع
موارد الاخبار لزم الاحتياط في الاخبار مع قطع النظر عن العلم الاجمالي القائم
بجميع الطرق ، فلا يكون للعلم الاجمالي القائم بجميع الطرق أثر بالإضافة إلى
الاخبار ، فلا يؤثر في بقية أطرافه ، لأنه يعتبر في منجزية العلم الاجمالي كونه
منجزا لتمام أطرافه ، فلو كان بعضها منجزا في نفسه امتنع الرجوع فيه للأصول
الترخيصية فلا يمنع العلم الاجمالي من الرجوع لها في بقية الأطراف لعدم
معارضتها بمثلها في الأطراف الاخر المنجزة في نفسها .
وبالجملة : الظاهر أن ما ذكر من انحلال العلم الاجمالي بوجود التكاليف
في ضمن جميع الشبهات الحكمية ، أو في ضمن خصوص موارد الطرق غير
العلية بالعلم الاجمالي بوجود التكاليف في ضمن خصوص الاخبار متجه في
نفسه ، ولازمه وجوب الاحتياط في خصوص الاخبار ، وجواز الرجوع في بقية
المحكم في أصول الفقه — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٥