بنحو يسقط عن اقتضاء الاحتياط .
ومنه يظهر الاشكال في بقية الوجوه لتقرير الدليل العقلي في المقام مما
ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وغيره ، وأطالوا الكلام فيها ، ولا يسعنا استقصاء ذلك مع
ما عرفت .
هذا ما وسعنا ذكره من حجج المثبتين ، وقد عرفت أن عمدتها الاخبار
والاجماع . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد .
المقام الثالث : في تحديد ما هو الحجة من أقسام خبر الواحد بعد الفراغ
عن حجيته في الجملة حسبما استفيد مما تقدم في المقام الثاني .
اعلم أنه اشتهر بين المتأخرين تقسيم أخبار الآحاد إلى أقسام أربعة . .
الأول : الصحيح ، وهو ما كان رواته عدولا إماميين .
الثاني : الموثق ، وهو ما كان في رواته غير إمامي ثقة .
الثالث : الحسن ، وهو ما كان في رواته ممدوحا بالخير والصلاح ولم
ينص على عدالته ، والظاهر لزوم كون المدح بنحو يوجب الوثوق به والامن من
كذبه .
الرابع : الضعيف ، ويدخل فيه ما كان بعض رواته مجروحا ، أو مجهول
الحال ، إما مع معرفة اسمه ، أو بدونه ، كما في المرفوع والمرسل .
هذا ، وقد عرفت أن عمدة الأدلة التي يستفاد منها حجية الخبر هي الاخبار
والاجماع العملي ، بوجوهه الثلاثة الراجعة إلى إجماع العلماء والمتشرعة
والعقلاء .
أما الاخبار فحيث لم تكن متواترة لفظا ولا معنى ، بل إجمالا ، كان اللازم
الاقتصار فيها على المتيقن المستفاد من جميعها ، ولا يتضح إمكان استفادة
حجية قسم منها متفق عليه لعدم تعرضها غالبا لبيان حجية الخبر ، وإنما استفيد
منها حجيته في الجملة لظهورها في المفروغية عن حجيته ، فاللازم الاقتصار
المحكم في أصول الفقه — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٧