يأتون من بعدي ويروون عني أحاديثي وسنتي ، فيعلمونها الناس من
بعدي ) ( 1 ) ، بناء على عدم اختصاصه بالأئمة عليهم السلام ، ورواية معاوية بن عمار أو
حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها : ( الراوية لحديثنا يشد به [ يسدده في خ . ل ] في
قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد ) وما ورد في تفسير قوله صلى الله عليه وآله : ( اختلاف أمتي
رحمة ) من قول الصادق عليه السلام : ( إنما أراد قول الله عز وجل : ( فلولا نفر . . . )
فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم )
وخبر حمزة بن حمران ، سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( من استأكل بعلمه افتقر .
قلت : إن في شيعتك قوما يتحملون علومكم ويبثونها في شيعتكم ، فلا يعدمون
منهم البر والصلة والاكرام ، فقال : ليس أولئك بمستأكلين . . . ) ، وما عن أبي حمزة
عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنه قال للحسن البصري : ( نحن القرى التي بارك
الله فيها . . . فقال : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ) ،
والقرى الظاهرة الرسل ، والنقلة عنا إلى شيعتنا ، و [ فقهاء ] شيعتنا إلى شيعتنا
. . . ) ( 2 ) .
فإن النصوص المذكورة وإن لم يصرح في أكثرها بحجية الرواية إلا أن ما
تضمنته من الاستفادة بالحديث بسبب النقل وإفادته به تبليغه للفقيه وتعليمه
للناس ، وتعلمهم له ، وشد قلوب الشيعة به ونحو ذلك ظاهر في المفروغية عن
حجيته بسبب النقل وصلوحه للعمل ، إذ بدون ذلك لا تتحقق الاستفادة
بالحديث ولا ينفع تبليغه للفقيه ولا يصدق تعليم الناس ولا علمهم به ، وإنما
يكونون عالمين بنقله من دون علم به .
هامش
( 1 ) تراجع النصوص المذكورة من خب جميل إلى هنا في الوسائل ج 18 ، باب : 8 من أبواب
صفات القاضي ، حديث : 37 و 38 و 43 ، 44 و 45 ، 52 ، و 53 .
( 2 ) تراجع النصوص المذكورة من رواية معاوية بن عمار إلى هنا في الوسائل ج 18 ، باب : 11 من
أبواب صفات القاضي حديث : 2 و 10 و 12 ، و 47 .