حفظ من أمتي أربعين حديثا ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) ( 1 )
وفي آخر : ( من حفظ من أمتي أربعين حديثا مما يحتاجون إليه من أمر دينهم
بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) ( 2 ) ، لظهورهما في أن تحمل الرواية وبيانها كاف
في حصول الانتفاع وسد الحاجة ، ومن ثم لا يبعد اختصاصها بما إذا كان
المتحمل للرواية محافظا على شروط الحجية والانتفاع من الثقة والعدالة
وغيرهما . ولذا لا يبعد كون هذين الحديثين من الطائفة السابقة لا من هذه
الطائفة .
ومن هذه الطائفة ما تضمن الامر بكتابة الحديث وروايته ومذاكرته
مدارسته ومنه قولهم عليهم السلام : ( اعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا ) وما
ورد من الترخيص في النقل بالمعنى والتحذير من الكذابين ونحو ذلك ( 3 ) مما
يشعر بحجية الخبر وإن لم يفد العلم ، وإلا قلت الفائدة في ذلك ، كما نبه لذلك
شيخنا الأعظم قدس سره .
وبالجملة : الطائفة لو لم تصلح للاستدلال فهي صالحة للتأييد ،
ويكون الاستدلال بالطوائف الثلاث الأول ، واستيعابها يورث القطع بحجية
الخبر في الجملة ، لتواترها إجمالا . والله سبحانه ولي العصمة والسداد .
الثالث : من الأدلة التي يستدل بها على حجية الخبر : الاجماع ، ويراد به . .
تارة : الاجماع القولي ، الراجع إلى تصريح العلماء بحجية خبر الواحد .
وأخرى : الاجماع العملي ، الراجع إلى الاتفاق في مقام العمل على
الرجوع إليه في معرفة الحكم وترتيب الأثر عليه .
أما الأول فلا مجال للاستدلال به لعدم ثبوته تحصيلا ولا نقلا ، حيث لم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب : 8 من أبواب صفات القاضي حديث : 54 ، 72 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ، باب : 8 من صفات القاضي حديث 60 .
( 3 ) تراجع النصوص المذكورة في الوسائل ج 18 ، في أوائل أبواب كتاب القضاء .