نعم ، لا إطلاق لأكثرها في ذلك ، إلا أن حملها على خصوص صورة
التواتر ونحوه مما يفيد العلم بعيد جدا . بل هو لا يناسب ذكر الوثوق في رواية
الفتال ، وما في خطبة النبي صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف من ظهوره في كون المبلغ
للفقيه واحدا ، فإنه ظاهر في إعمال الفقيه فقهه في ما بلغ به ليترتب عليه العمل .
ومثلها ما عن تفسير العسكري عليه السلام الوارد في التقليد ( 1 ) ، فإنه وإن كان
واردا في التقليد ، إلا أن التأمل في فقراته قد يشهد بعمومه للرواية . وكذا ما عن
مجالس المفيد : ( لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها ) ،
وقريب منه ما عن المحاسن ( 2 ) ، بناء على أن المراد بالصادق الثقة ، لا الصادق
الواقعي المعلوم الصدق ، وأن استحباب الاخذ بلحاظ ترتب الفائدة وهي العمل .
وأوضح من ذلك ما عن العدة عن الصادق عليه السلام : ( قال إذ نزلت بكم حادثة
لا تعلمون حكمها في ما ورد عنا ، فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السلام فاعملوا
به ) ( 3 ) .
الطائفة الرابعة : ما يستفاد من مجموعها حجية الخبر وإن كان في دلالة
كل واحد على ذلك نظر ، مثل المستفيض أو المتواتر المتضمن انه : ( من حفظ
أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ) ( 4 ) ، فإنه وإن أمكن حمله على
الحفظ لأجل تكثير طرق الرواية حتى يحصل العلم بها لا لحجية خبر الواحد ،
إلا أنه بعيد جدا ، لاحتياج التواتر إلى شروط خاصة يصعب المحافظة عليها فلو
توقف الانتفاع بالرواية على حصول العلم بها قلت فائدة الحفظ ، وهو خلاف
ظاهر الروايات ، خصوصا مثل ما في بعض طرق الحديث من قوله صلى الله عليه وآله : ( من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب : 10 أبواب صفات القاضي حديث : 20 .
( 2 ) تراجع الأحاديث . . في الوسائل ج 18 ، باب من أبواب صفات القاضي حديث : 67 و 68 و 69 ،
70 .
( 3 ) الوسائل ج 18 ، باب : 8 من أبواب صفات القاضي حديث : 47 .
( 4 ) ذكره في الوسائل في طرق مختلفة متقاربة في المتون باب : 8 من أبواب صفات القاضي .