فضال ، حيث قالوا له : ما نصنع بكتبهم وبيوتنا منها ملاء . قال : خذوا ما رووا
وذروا ما رأوا ) ( 1 ) ، فإن الظاهر أن الامر بالأخذ بروايات المذكورين ليس شهادة
بصحتها ، بل لبيان عدم مانعية مخالفتهم للحق في أصول الدين عن قبول
رواياتهم مع وثاقتهم في أنفسهم ، فإن ذلك هو المناسب للسؤال ، وهو الجهة
المشتركة عرفا بين كتب بني فضال والشلمغاني المصححة لتعدي الحسين بن
روح ( رضوان الله عليه ) عن مورد كلام الإمام عليه السلام ، بخلاف العلم بإصابتها
للواقع ، فإنه من الجهات الخفية التي لا خصوصية فيها لكتب بني فضال .
نعم ، لا مجال للاستدلال بما تضمن من الروايات الكثيرة الارجاع لكتاب
يوم وليلة تصنيف يونس بن عبد الرحمن وتصحيحه ، وتصحيح كتاب سليم بن
قيس ، والحلبي ، والفضل بن شاذان ، وظريف ، وكتاب الفرائض عن أمير
المؤمنين عليه السلام وغيرها ( 2 ) ، لان التصحيح شهادة من الامام ، وقرينة قطعية مخرجة
للكتاب عن محل الكلام .
واما الاستدلال بعمل الشيعة بالكتب المذكورة فهو - مع أنه ليس استدلالا
بالسنة ، بل بسيرة المتشرعة الذي يأتي الكلام فيه - في غير محله ، إذ قد يكون
العمل بها مبنيا على تصحيحها منهم عليهم السلام الذي هو قرينة قطعية .
ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال بإقرار بعض الروايات للعمل المذكور ،
لامكان ابتناء العمل على التصحيح قبله .
ومثله في ذلك ما تضمن الارجاع لآحاد الرواة والفقهاء كزرارة ومحمد بن مسلم ، وأبان بن تغلب ، وزكريا بن آدم ، ويونس بن عبد الرحمن ، والعمري
هامش
( 1 ) روى في الوسائل ج 18 : 72 ، كلام الإمام ( ع ) ، وذكر تمام الرواية شيخنا الأعظم ( قدس سره ) في
الرسائل .
( 2 ) تراجع النصوص المتضمنة لذلك في الوسائل ج 18 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي .