تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وخبر المفضل بن عمر ، قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ( اكتب وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ) ( 1 ) ، فإنهما كالصريحين في النظر إلى زمان الغيبة ونحوه مما تنقطع فيه طرق العلم وينحصر الامر في الكتب . وحملها على إرادة الرجوع إليها في خصوص ما يورث العلم بعيد جدا عن الواقع الخارجي ، ضرورة قلة المتواترات في الكتب ، وانقطاع القرائن القطعية المحتفة بأخبار الآحاد بتقادم الزمان . بل في غالب موارد تواتر الروايات أو احتفافها بالقرائن القطعية لها يحتاج إلى الكتب للاتفاق على الحكم . فهما ظاهران في المفروغية عن قبول خبر الواحد المودع في الكتب . ومثلهما في ذلك رواية محمد بن الحسن بن أبي خالد أو حسنته ، قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة ، فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم ، فلما ماتوا صارت تلك الكتب إلينا ، فقال : ( حدثوا بها ، فإنها حق ) ( 2 ) فإنه لولا المفروغية عن حجية ما يرويه المشايخ في مقام العمل لم يحتج إلى الاستئذان من الإمام عليه السلام في رواية الكتب المذكورة ، إذ روايتها لمجرد إثبات الرواية وحفظها ، لتكون بعض السبب الموجب للعلم لا يحتاج إلى الاستئذان المذكور ، كما لا يخفى . بل لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام : ( فإنها حق ) أنها كتبهم فلا تحتاج رواية ما عنهم إلى حديثهم بها ، لا إن ما تضمنته حق واقعا ، ليكون شهادة الامام بحقيقة الكتب المذكورة قرينة قطعية على صحتها ، فتخرج عن محل الكلام . ومثلها في ذلك ما عن الحسين بن روح ( رضوان الله عليه ) ، حيث سأله أصحابه عن كتب الشلمغاني فقال : ( أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام في كتب بني
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 8 من أبواب صفات القاضي حديث 17 ، 18 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ، باب : 8 من أبواب صفات القاضي حديث 27 .