تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عليها وعلى الحدس تقتضي حجيتها بالفحوى . وفيه : أن ذلك إنما يتم لو كانت الفتوى حجة في حق المجتهد كالرواية ، أما حيث كانت حجة في حق العامي الذي ينحصر معرفته بالوظيفة الفعلية بها فحجيتها في حقه لا تستلزم حجية الرواية في حق المجتهد لا عقلا ولا عرفا . فتأمل جيدا . فالانصاف أنه لا دافع للاشكال المذكور ، ومن ثم كان الاستدلال بالآية الشريفة على حجية الفتوى أولى من الاستدلال بها في المقام . الآية الثالثة : قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 1 ) . بتقريب : أن حرمة الكتمان ووجوب البيان ظاهر في وجوب القبول ، وإلا لغى . ومن ثم استدل في المسالك على حجية خبر المرأة عما في رحمها بقوله تعالى : ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ) . ( 2 ) وفيه : أن وجوب الاظهار لا يلغو مع عدم حجيته ، لامكان كون فائدته مجرد إثارة الاحتمال الملزم بالفحص ، أو الاحتياط ، بل قد يوجب العلم أو يكون بعض السبب له ، وذلك فائدة مهمة . نعم ، قد تدعى الملازمة العرفية بين وجوب الانذار ووجوب القبول وإن لم يكن بينهما ملازمة واقعية ، لكنها - لو تمت - مختصة بما إذا كان الغالب انحصار طريق معرفة الشئ ، بالابلاغ المأمور به ، ولم يكن الغالب فيه إفادة العلم ، ولعل منه مورد كلام المسالك ، دون المقام ، لعدم انحصار المعرفة باخبار الآحاد ، خصوصا في عصر صدور الآية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 159 . ( 2 ) سورة البقرة : 228 .