يضم جماعتهم ، كما هو الظاهر من سيرة أهل القرى والاحياء المبنية . على
البساطة والبعد عن الحضارة الحديثة والمدنية المعقدة التي باعدت بين الناس
وأشغلت كلا بنفسه .
نعم ، ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن التكليف بالتفقه والانذار والحذر استغراقي
انحلالي لا مجموعي ارتباطي ، فيجب على كل أحد القيام بها وإن عصى غيره .
فإن تم كان قرينة في المقام على حجية الخبر من المنذرين بنحو صرف
الوجود الشامل للواحد ، لان الحذر إذا كان غاية لوجوب الانذار بنحو الانحلال
دل على كفاية الانذار من شخص واحد في وجوب الحذر الملازم لحجيته .
وما ذكره مقطوع به في الحذر ، وهو الظاهر في التفقه والانذار ، كما هو
الحال في كل الخطابات الشرعية الموجهة للجمع .
ومن ثم استفيد من الآية الشريفة وجوب الاجتهاد وتبليغ الاحكام كفاية
على كل أحد ولو لم يقم به غيره .
وعلى هذا فظهور الآية في عموم الحجية تبعا لمقتضى سيرة العقلاء
مستحكم . فتأمل جيدا .
وأما الاستشهاد في الاخبار بالآية الشريفة لوجوب النفر لمعرفة الامام
فهو بلحاظ ظهورها في جواز الاستعانة بالغير في الفحص وعدم وجوب
مباشرة كل أحد له ، لا لظهورها في اعتبار المعرفة العلمية ، بل اعتبارها في معرفة
الامام مستفاد من دليل خاص غير الآية .
الثالث : ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من أن التفقه الواجب إنما هو معرفة
الأحكام الشرعية ، والانذار الواجب إنما يكون بها ، والحذر لا يجب إلا عقيبه ، لا
عقيب كل إنذار ، فإذا لم يحرز المكلف المنذر أن الانذار بالأحكام الشرعية
لاحتمال خطأ المنذر أو تعمده الكذب لا يحرز تحقق موضوع وجوب الحذر ،
ولا يحرز تحقق موضوعه إلا بالعلم بموافقة الانذار للواقع ، فهو نظير : أخبر زيدا
المحكم في أصول الفقه — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٤٩