تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بأوامري لعله يمتثلها . وفيه : أنه لا إشكال في أن الحذر إنما هو من الأحكام الواقعية الشرعية ، وهو لا ينافي ظهور الآية في كون الانذار طريقا شرعيا لمعرفتها وحجة عليها ، وليس المراد بالانذار بالأحكام الشرعية الذي هو حجة الاخبار عنها ، وهو أمر وجداني لا يتوقف على صدقه ، ولو توقف وجوب الحذر على العلم بصدقة لغى جعل حجيته . وأما المثال الذي ذكره فهو يفترق عن المقام بأن تكليف الآمر للرسول بالتبليغ غير معلوم للمكلف ، فلا طريق له إلى إحراز حجية تبليغه ، فلا بد من تنزيله على صورة حصول العلم بالواقع منه ، بخلاف المقام ، فإن التكليف بالنفر والتفقه والانذار والحذر عام لا يجهله أحد ، كما أشرنا إليه قريبا ، فيصلح لان يكون بيانا على حجية الانذار . الرابع : ما ذكره هو أيضا على تفصيل لا مجال لاستقصائه وسبقه إليه في الفصول . والأولى تقريبه : بأن التفقه والانذار من وظيفة المفتي لا الراوي ، لان التفقه في الدين عبارة عن معرفة أحكامه ، وهو لا يكون بمجرد تحمل الرواية وحفظها ، بل باستحصال الحكم منها ، لتمامية دلالتها وعدم المعارض لها ، كما أن الانذار عبارة عن الاخبار مع التخويف ، وهو لا يكون بمجرد الاخبار بكلام الامام ، بل بالاخبار بالتكليف المستلزم للعقاب . نعم ، يظهر من رواية الفضل بشاذان عن الرضا عليه السلام صدق التفقه والانذار بمجرد تحمل الرواية وروايتها ، لقوله عليه السلام : ( إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله عز وجل . . . مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية ، كما قال الله عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة . . . ) ( 1 ) . لكن الاعتماد عليها في الخروج عن ظاهر الآية راجع إلى الاستدلال
هامش
( 1 ) الوسائل ج 7 ، 8 ، باب : 1 من أبواب وجوب الحج ، شرائطه ، حديث : 15 .