تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الحكم المعلل ، عملا بإطلاق النبأ ، كما أشار إلى ذلك في الفصول . الوجه الثالث : ما عن بعض من أن التبين في الآية الشريفة إن أريد به خصوص العلم الوجداني كان الامر به إرشاديا ، لان وجوب العمل به عقلي ، والمفهوم لا يستفاد من الامر الارشادي . وإن أريد به مجرد الوثوق وقع التدافع بين المنطوق والمفهوم ، لان مقتضى المفهوم حجية خبر العادل مطلقا وإن لم يحصل الوثوق به لاعراض الأصحاب ونحوه ، ومقتضى المنطوق حجية خبر الفاسق الذي يحصل الوثوق به ولو من عمل الأصحاب به ، ولا قائل بذلك بين الأصحاب . إذ هم بين من يعتبر العدالة أو الثقة في المخبر ، ولا يعبأ بحصول الوثوق بالخبر نفسه ، ومن يعتبر حصول الوثوق بالخبر نفسه ، ولا يكتفي بعدالة المخبر أو ثقة ، فلا يعمل بالخبر المهجور وان كان صحيحا ، فالجمع بين الامرين إحداث قول ثالث . وفيه . . أولا : ما أشار إليه بعض مشايخنا من أنه لا مانع من حمل التبين على العملي إذ الشرطية في الآية لا تتضمن وجوب العمل بالعلم الذي هو أمر عقلي ، بل وجوب تحصيله وعدم العمل بالخبر بدونه ، ليس هو مما يحكم به العقل ، بل هو حكم شرعي راجع إلى عدم حجية الخبر بدونه ، فلا مانع من استفادة المفهوم منه . على أنه لا مانع من استفادة المفهوم لو تضمنت الشرطية وجوب العمل بالعلم الذي هو أمر عقلي ، إذ ليس مفادها مجرد ذلك ، بل إناطة وجوب العمل بالعلم وتخصيصه به ، وهو مستلزم لعدم حجية غيره الذي هو أمر شرعي . ولذا لو قيل : الخبر إن أفاد العلم فاعمل به ، كان مفهومه عدم حجية الخبر غير العلمي شرعا . وثانيا : أنه لا مانع من القول الثالث المذكور لو اقتضته الأدلة بعد عدم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 235 | السيد محمد سعيد الحكيم