لانحلالها إليهما حقيقة ، بنحو تكون هناك قضيتان يمكن طروء التقييد عليهما أو
على إحداهما ، بل لدلالتها على معنى يستلزمهما ، وهو إناطة الجزاء بالشرط
المستلزمة لوجوده عند وجوده وانشائه عند انتفائه .
وحينئذ فإذا فرض كون الشرطية ذات مفهوم كان مفادها إناطة عدم حجية
الخبر بالفسق المستلزمة لثبوت الحجية مع العدالة مطلقا ، وحيث لا مجال لذلك
في الموضوعات لاعتبار التعدد فيها بلا إشكال فلا بد إما من تخصيص موضوع
الشرطية وهو النبأ بغير الموضوعات ، أو إلغاء ظهور الشرطية في الإناطة ،
وحملها على محض بيان ترتب الجزاء على الشرط ، وحيث يمتنع الأول ،
لاستلزامه خروج المورد عن الشرطية ، تعين الثاني المستلزم لعدم كون القضية
ذات مفهوم وتوجه الاشكال .
وأما احتمال إبقاء الشرطية على عمومها والمحافظة على ظهورها
في الإناطة المستلزمة للمفهوم مع تقييدها في خصوص الموضوعات بالتعدد .
فلا مجال له ، إذ التقييد المذكور لا يناسب الإناطة التامة ، ولا مجال
للتفكيك في الإناطة لبساطتها ، كما أوضحناه في مسألة تعدد الشرط مع وحدة
الجزاء من مبحث مفهوم الشرط . فراجع .
ولعله لذا ذكر في الفصول أن ذلك تكلف مستبشع . نعم ، قد يلتجأ لذلك
مع قوة ظهور الشرطية في الإناطة ، بحيث لا يمكن رفع اليد عنه بوجه ، ولا مجال
لإطالة الكلام فيه . فتأمل جيدا .
هذا ، وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) من أن الارتداد ليس
موردا للآية فحسب ، بل هي مختصة به وبما يشبهه مما يوجب القتل ، بقرينة
التعليل المتضمن لإصابة قوم ، التي يراد بها قتلهم ، الذي هو من أحكام الارتداد
ونحوه .
فربما يندفع : بأن خصوص التعليل لخصوصية المورد لا ينافي عموم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٤