إطلاق الفاسق فيها بالتعليل بعد حمله على ما عرفت . ولا أقل من الاجمال
المانع من الاستدلال .
وأما ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره من ورود الآية للارشاد إلى عدم جواز
مقايسة خبر الفاسق بغيره وإن حصل منه الاطمئنان . لان الاطمئنان الحاصل منه
يزول بالالتفات إلى فسقه وعدم مبالاته بالمعصية وإن كان متحرزا عن الكذب .
فهو غير ظاهر ، إذ لو أريد به زوال الاطمئنان من خبره حقيقة بسبب
الالتفات إلى فسقه ، فهو غير مطرد لان ملكة التحرز عن الكذب لا تختص
بالعادل قطعا ، بل هو خلاف المفروض من تحرزه عن الكذب .
وإن أريد به أن الاطمئنان من خبره وإن لم يذهب بالالتفات إلى فسقه إلا أن الشارع قد ردع عن خبره مطلقا ، لعدم اكتفائه بالاطمئنان الحاصل منه ، فلا
مجال له بعد ما تقدم من ظهور التعليل في كونه ارتكازيا لا تعبديا ، وظهور الآية
في الحث على مقتضى طريقة العقلاء لا الردع عنها ، فلا مجال للخروج بالآية
عما دل على حجية خبر الثقة لو تم . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .
الوجه الثاني : مما أورد على الاستدلال بالآية : أن المفهوم غير معمول به
في الموضوعات الخارجية التي منها مورد الآية ، إذ لا إشكال في عدم الاكتفاء
فيها بخبر الواحد ، بل لا بد فيه من التعدد ، فلا بد من طرح المفهوم ، لعدم جواز
إخراج المورد .
وقد أجاب عنه شيخنا الأعظم قدس سره وغيره : بأن المورد داخل في المنطوق ،
وهو عدم حجية خبر الفاسق ، لا في المفهوم ، وهو حجية خبر العادل ، وغاية ما
يلزم هو تقييد المفهوم في الموضوعات الخارجية بالتعدد ، ولا يلزم منه خروج
المورد . وإليه يرجع ما قيل من أن ارتكاب التقييد في المفهوم مقدم على إلغائه
بالكلية .
والذي ينبغي أن يقال : إرجاع الشرطية إلى المنطوق والمفهوم ليس
المحكم في أصول الفقه — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٣٣