بالخبر وورود الآية للردع عنها ، بل هو لا يناسب التعليل بالندم ، المختص بما لا
يحسن فعله عند العقلاء ، بل الآية واردة للتبكيت والانكار على فعل ما لا يقره
العقلاء ، ولا نظر فيها إلى مورد السيرة بوجه .
هذا ، مع أن هذه الوجوه - لو تمت - لا تصلح لتقريب دلالة الآية على
حجية خبر العادل ، إذ لا تعرض في الآية لتعيين ما يحصل به التبين ، ولا تعيين ما
يرتفع به الندم ، ولا تعيين مورد عمل العقلاء بالخبر .
وغاية ما تقتضيه هو بناء العقلاء على حصول التبين بخبر العادل ، وحسن
العمل به ، وقيام السيرة عليه فالاستدلال يكون ببناء العقلاء لا بالآية ، وهو خارج
عن محل الكلام ، وموكول إلى الاستدلال بالسيرة . فلاحظ .
وأما الموضع الثاني : فحاصل الكلام فيه : أنه قد أورد على الاستدلال
بالآية الشريفة بعد فرض كونها ذات مفهوم بإيرادات تعرض لها شيخنا
الأعظم قدس سره ، بعضها يختص بها ، وبعضها يعم جميع عمومات حجية الخبر .
أما القسم الأول فهو عدة وجوه . .
الوجه الأول : وهو أهمها ما ذكره في العدة وحكي عن الذريعة والغنية
والمعارج وغيرها ، وأشار إليه في مجمع البيان ومحكي التبيان ، وأصر عليه
شيخنا الأعظم قدس سره مدعيا أنه لا دافع له . وحاصله : أنه لابد من رفع اليد عن
المفهوم بعموم التعليل في ذيلها ، حيث أن مقتضاه النهي عن الاقدام مع
الجهل لاحتمال الوقوع في أمر محذور ، ولا مانع من رفع اليد عن المفهوم
بقرينة مانعة منه .
وقد يدفع ذلك بوجوه . .
الأول : ما ذكره بعض المعاصرين رحمه الله في أصوله في تقريب معنى الآية من
منع سوق الذيل للتعليل ، لما فيه من لزوم تقدير مفعول لقوله : ( فتبينوا ) ،
ولزوم تقدير ما يدل على التعليل في الذيل ، بأن يكون تقدير الآية هكذا : إن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٥