الفاسق الذي سيقت جملة الشرط لتحقيقيه ، وبارتفاعه لا يبقى موضوع للحكم
الذي سيقت جملة الجزاء له ، فلا مفهوم للقضية .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره بعض مشايخنا من أن ما يؤخذ في الشرط إن
كان مما يتوقف عليه الجزاء عقلا لا يثبت المفهوم بانتفائه ، وإن لم يتوقف عليه
الجزاء عقلا بل شرعا يثبت المفهوم بانتفائه .
ومن ثم لو قيل : إن ركب الأمير وكان ركوبه يوم الجمعة فخذ بركابه ، كان
أصل الركوب مسوقا لتحقيق الموضوع ، فلا مفهوم بانتقائه ، بخلاف خصوصية
يوم الجمعة ، فإنه يثبت المفهوم بانتفائها ، ومن الظاهر أن وجوب التبين عن النبأ
يتوقف عقلا على ثبوت النبأ ، دون خصوصية الفسق ، فيتعين ثبوت المفهوم
بانتفائه .
وجه الاندفاع : أن الذي لا يتوقف على خصوصية الفسق عقلا هو التبين
عن مطلق النبأ ، أما التبين عن خصوص نبأ الفاسق الذي هو مفاد الجزاء - كما
سبق - فهو كما يتوقف على ثبوت أصل النبأ يتوقف على خصوصية الفسق .
وأما التنظير بالمثال المتقدم فهو في غير محله ، لان القضية المذكورة ذات
شرطين مستقلين يتقوم الموضوع بأحدهما دون الاخر ، بخلاف الآية كريمة ،
لان الشرط فيها أمر واحد يتقوم به الموضوع ، وإن كان مقيدا . فهو نظير قولنا : إن
ركب الأمير يوم الجمعة فخذ بركابه ، الذي لا مفهوم له على الظاهر ، لان المقوم
لاخذ الركاب في القضية هو الركوب في يوم الجمعة الذي تعرضت له جملة
الشرط ، لا مطلق الركوب وخصوصية الجمعة زائدة على ذلك .
نعم ، قد يستفاد من الخارج أن المقصود الإناطة بيوم الجمعة بعد الفراغ
عن أصل الركوب . لكنه خارج عن محل الكلام .
وبالجملة : التأمل في الآية الشريفة في المقام شاهد بعدم المفهوم لها ،
لكون جملة الشرط فيها مسوقة لتحقيق موضوع الحكم في الجزاء . وحملها
المحكم في أصول الفقه — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٢