تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا صدقة لئلا تصيبوا قوما . . . أو نحو ذلك ، وهو خلاف الأصل ، فالأولى جعل الذيل بنفسه مفعولا لقوله : ( فتبينوا ) قال : ( فيكون معناه : فتثبتوا واحذروا إصابة قوم بجهالة ) . وحينئذ لا يكون للذيل عموم ينهض برفع اليد عن المفهوم . وفيه : أنه لا مجال لكون الذيل مفعولا للتبين بعد تقييد الذيل بالجهالة التي هي من الأمور الوجدانية غير القابلة للجهل ، والتبين إنما يكون عن الأمور الواقعية القابلة للجهل ، فلا يتم ما ذكره إلا بتقدير تعلق الذيل بفعل يناسبه كالحذر ، إما بتقدير فعل الحذر - كما ذكره في كلامه - أو بتصيده من التبين بجعل التبين متضمنا معناه ، وكلاهما خلاف الأصل كالتقدير مع الحمل على التعليل . بل لعل الثاني أولى ، لاشتهار حذف عامل ( أن ) خصوصا في مقام التعليل ، كما في قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وقال مانها كما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ( 3 ) ، وغيرها . ولا سيما مع كون التعليل أبلغ في بيان المطلوب وادعى للارتداع . ولا أقل من الاجمال الموجب لعدم ظهور الآية الشريفة في المفهوم لو فرض مانعية التعليل منه . الثاني : ما أشار إليه شيخنا الأعظم قدس سره من أن المفهوم أخص مطلقا من
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 . ( 2 ) الزمر : 55 و 56 . ( 3 ) الأعراف : 20 .