عموم التعليل ، لاختصاصه بخبر العادل غير العلمي ، لخروج الخبر العلمي عن
المفهوم والمنطوق معا ، لقصور أدلة نفي الحجية وإثباتها عنه . بل لو فرض عموم
المفهوم للخبر كان أعم من وجه من التعليل ، فيقدم المفهوم في مورد الاجتماع ،
وهو خبر العادل غير العلمي ، إذ لو قدم التعليل واختص المفهوم بالخبر العلمي
كان لغوا ، لان ارتفاع حكم المنطوق معه عقلي لا شرعي ، فهو نظير السالبة بانتفاء
الموضوع لا تصلح لبيان قضية شرعية ، كما هو شأن المفهوم .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأعظم قدس سره : بأن التعارض إنما ما هو بين ظهور
التعليل في العموم وظهور الشرطية في المفهوم ، وحيث كان الأول أقوى كان
مانعا من الثاني مع اتصال الكلام ، فلا مفهوم حتى يصلح لمعارضة عموم التعليل
وينهض بتخصيصه .
وما ذكره قدس سره موقوف على عموم التعليل لمورد المفهوم ، ويأتي الكلام فيه
إن شاء الله تعالى .
الثالث : ما ذكره غير واحد من حكومة المفهوم على التعليل ، لأنه يقتضي
كون خبر العادل علما تعبدا أو تنزيلا ، فيخرج عن موضوع التعليل ، فلا معارضة
بين التعليل والمفهوم حتى يرفع اليد بالأول عن الثاني .
وهو مبني على كون مفاد جعل الطرق جعلها علما تعبد أو تنزيلا ، وقد
تقدم إنكار ذلك في الفصل الثالث من الكلام في القطع .
هذا ، مع أن التنزيل المذكور لو تم موقوف على انعقاد الظهور في المفهوم
المقتضي للحجية ، وعموم التعليل مانع من انعقاده ، لأنه يقتضي وجوب التبين
وعدم حجية خبر العادل .
وبعبارة أخرى : خروج خبر العادل عن عموم التعليل إثباتا في رتبة
متأخرة عن انعقاد الظهور في المفهوم ، وعموم التعليل مانع عن انعقاده . وأما
مجرد صلوح القضية في نفسها للدلالة على المفهوم فهو لا ينفع ما لم ينعقد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٧