تارة : بأن كون خبر الفاسق خبر واحد جهة عرضية أيضا ككونه خبر
فاسق ، وذكر أحد العرضيين في موضوع الحكم لا ينفي عليه الاخر له ، فلا يتم
الوجه المذكور .
وأخرى : بأنه يمتنع ثبوت الحكم بعدم الحجية للطبيعة المهملة ، بل لا بد
من ثبوته للطبيعة المقيدة اما بالفسق بالاطلاق ، وحينئذ فذكر أحد القيدين في
موضوع الحكم لا يدل على عدم دخل الآخر فيه .
وثالثة : بعدم تمامية المفهوم في المقام ، إذا لا إشكال في عدم حجية كثير
من أخبار غير الفساق ، كالأطفال وغيرهم . وهذا الأخير لو تم جرى في الوجه
الثاني ، كما لا يخفى .
ومن الظاهر اندفاع الوجوه المذكور ، كما ذكره بعض مشايخنا أيضا .
أما الأول : فلانه ليس المراد بخبر الواحد الذي قيل إنه جهة ذاتية هو خبر
الشخص الواحد ، كما تقدم ، بل الخبر الذي لا يفيد العلم ، ومن الظاهر أن عدم
إفادة الخبر العلم هو مقتضى الأصل الأولي فيه ، ولا يراد بالجهة الذاتية هنا إلا
ذلك ، في قبال الجهة العرضية التي يراد بها ما يستند إلى ما هو خارج عن الذات ،
ككون الخبر خبر فاسق .
وإن شئت قلت : المراد باجتماع الجهة الذاتية والعرضية هو اجتماع
جهتين إحداهما أعم من الأخرى مطلقا ، أو متساويين مع كون إحداهما ثابتة
للشئ بلحاظ جهات زائدة على وجوده ، في قبال ما لو كان بين الجهتين عموم
من وجه ومن الظاهر أن كون الخبر خبرا واحدا التي هي بمعنى عدم كونه
موجبا للعلم أعم مطلقا من كونه خبر فاسق ، وهي ثابتة للخبر في نفسه مع قطع
النظر عما هو زائد على وجوده ، فهي جهة ذاتية بالإضافة إلى كون الخبر خبر
فاسق . فلاحظ .
وأما الثاني : فلان المدعى أن التقييد بالفسق ظاهر في دخله في الحكم
المحكم في أصول الفقه — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٢٠