من الاخبار الضعيفة ، كما يشهد به ما ذكره الشيخ قدس سره في العدة ، ويقتضيه التدبر في
سيرة أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) عنه في العمل بأخبار الثقات .
وهو قدس سره وإن ادعى أن أخبارهم التي يعملون بها محتفة بالقرائن القطعية
وإن كانت مودعة في الكتب بطريق الآحاد ، إلا أنه لا يبعد أيضا أن يكون مراده ما
يعم الوثوق بصدور الخبر ، لما هو المعلوم من صعوبة الالتزام بحصول القطع
بجميع الاخبار لجميع العاملين بها ، كما ذكره الشيخ قدس سره أيضا . ولعله يأتي في
استدلال المثبتين بالاجماع ما ينفع في ذلك .
على أنه من الاجماع المنقول الذي تقدم عدم الاعتماد عليه ما لم يوجب
العلم بالواقع أو بالدليل المعتبر ، وهو لا يوجب ذلك ، بل ولا الظن بهما لو فرض
عدم العلم بخلافه .
هذا ، وأما الاشكال فيه : بأن العمل بالاجماع المنقول في المقام تعويل
على خبر الواحد الذي هو محل الكلام ، بل المفروض في كلامه المنع منه .
فيظهر حاله بما تقدم في الطائفة الثالثة من الاخبار . فتأمل .
الرابع : العقل ، فقد تقدم عند الكلام في إمكان التعبد بغير العلم عن ابن
قبة المنع من حجيته عقلا ، لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال . كما تقدم
تفصيل الكلام في المحذور المذكور ودفعه بما لا مزيد عليه .
المقام الثاني : في حجج المثبتين
المعروف من مذهب الأصحاب العمل بخبر الواحد في الجملة ، وصرح
به غير واحد منهم . وقد استدل على حجيته وجواز العمل به بالأدلة الأربعة
أيضا وهي . .
الأول : الكتاب الكريم ، وقد استدل منه بآيات . .
الأولى : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٨