الكلامية غير القابلة للاحتمال والتأويل ، بل مبناهم على الاعتماد على الظهورات
والركون إليها في بيان المقاصد الجدية ، بل هي الأكثر شيوعا ، لأنها أيسر وأسهل ،
ولعدم تيسر ضبط النصوص في قواعد عامة يتفق عليها الكل ، لعدم الضابط
للاحتمالات القريبة فضلا عن البعيدة ، فلو اقتصر على النصوص لتوقف التفاهم
واختلت موازينه ، كما لا يخفى .
ولا فرق في الظهورات بين أن تكون عامة مستندة للوضع ، أو لقرائن عامة
يرجع إليها عند عدم الصارف ، وأن تكون خاصة مستندة لقرائن خاصة اكتنفت
الكلام .
نعم لا بد من تشخيص مقتضى الظهور الكلامي أولا . والظاهر أنه لا ضابط
لمعرفة الظهورات الخاصة ، وأما الظهورات العامة فعمدتها الوضع ، وقد ذكر له
الأصوليون علامات ، كالتبادر ونحوه ، كما وقع الكلام منهم في تشخيص بعض
الظهورات لأهميتها ، كظهور المشتق وصيغة الامر والمفاهيم وغيرها .
وليس هناك طريق ظني لها وقع الكلام في حجيته غير قول أهل اللغة
الذي يأتي الكلام فيه في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى .
ثم إن الفرق بين النص والظاهر بعد اشتراكهما في الكشف عن مراد
المتكلم الجدي ، هو القطع بالمراد من النص واحتمال خلافه في الظاهر ،
لاحتمال أحد أمور . .
الأول : خروج المتكلم عن الطريق العقلائي المذكور واختراعه طريقا
آخر .
الثاني : عدم صدور الكلام لبيان المراد الجدي ، بل لغرض آخر عقلائي
كالخوف والتقية وغيرهما أو غير عقلائي .
الثالث : غفلة المتكلم عن مقتضى الظهور أو عن إقامة القرينة الخاصة
الموجبة لتبدله ، لو فرض إمكان ذلك في حقه ، كما في غير الشارع .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٦٤