تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولا مجال لدعوى : أن تمام الموضوع الواقعي لجواز التعبد هو الجعل الواقعي للحكم المتعبد به أو للحجة عليه ، إلا أن ترتيب الأثر ظاهرا مشروط بالعلم به ووصوله ، لوجوب الاحتياط فيه مع الشك ، أو لأصالة عدمه ، بحيث لو كان الامر المتعبد به مجعولا في الواقع أو كانت الحجة عليه مجعولة ولم يعلم بهما جاز التعبد واقعا وإن حرم ظاهرا . لاندفاعها : بظهور أدلة التحريم المتقدمة في الحرمة الواقعية ، وأن العقاب بملاك المعصية لا بملاك التجري ، وهو المطابق للمرتكزات العقلائية والمتشرعية ، الصالحة لتفسير الأدلة لو فرض إجمالها . كما أن الظاهر أن العلم تمام المقتضي للحكم ، لا أنه شرط فيه مع كون المقتضي هو الجعل الواقعي ، نظير ما تقدم في الأثر الأول للحجية . لان المرتكز عند العقلاء والمتشرعة كون تمام منشأ القبح هو عدم الاعتماد في التعبد والفتوى على ما ينبغي الاعتماد عليه ، وهو الظاهر من الأدلة النقلية أيضا . ومنه يظهر أنه لا مجال لاستصحاب عدم الحكم أو عدم قيام الحجة عليه بلحاظ حرمة التعبد به . لأنه يكفي في الحرمة الشك وعدم العلم الذي هو سابق رتبة على الاستصحاب ، وليس من آثار الامر المستصحب حتى يحرز بالاستصحاب . كما أنه لو فرض عدم الأثر العملي لاستصحاب نفس الحكم فلا مجال لاستصحابه بلحاظ جواز التعبد بثبوته ، لأن جواز التعبد ليس من آثار الحكم حتى يحرز باستصحابه ، بل من آثار ثبوته ، وثبوته ظاهرا بالاستصحاب مشروط بالأثر العملي الرافع للغويته ، فمع عدمه لا يجري استصحابه ، ولا يثبت ظاهرا حتى يتعبد به . ومما ذكرنا يظهر الفرق بين أثري الحجية في تصحيح الاستصحاب ، فالاثر الأول مصحح له دون الثاني .